بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 29 of 44

بركات الدعاء — Page 29

بركات الدعاء ۲۹ ما أُودعت هذه القدرة المشتركة؟ بل المذهب السليم والصادق هو أن الله الذي هو واحد في ذاته قد خلق الأشياء كلها كشيء واحد لتدل على وحدانية خالق واحد. فباختصار، قد وضع الله تعالى فيها بحسب الوحدة نفسها قدرة على التغيّر بمقتضى قدرته غير المحدودة فلا نرى شيئا من المخلوقات سلم من التحوّل إلى حالة أخرى إلا الأرواح التي جعلت مصداقا لـ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا بناءً على سعادتها أو شقاوتها وقد حدد لها وعد الله تعالى خلقةً لا تتبدّل. بل لو تعمقتم في الموضوع أكثر لوجدتم أن مبدأ التغير يعمل عمله باستمرار في كل جسم أيضا. وقد أثبتت البحوث في علوم الطبيعة أن جسم الإنسان يتغير تماما في غضون ثلاثة أعوام، وكأن الجسم السابق يتبخر ذرات خذوا الماء أو النار مثلا، فهما أيضا لا يخلوان من التغيّر ويحكمهما نوعان من التغيّر أولا : تخرج بعض الجزيئات وتضاف إليها أخرى جديدة. ثانيا: الجزيئات التي تخرج تتولد ولادة جديدة بحسب قدراتها. فباختصار، إن من سنة الله أن يبتلي هذه الدنيا الفانية بدورات التغيرات. ويتبين بنظر دقيق أن هذه الأشياء كلها وحدة واحدة من حيث ماهيتها الحقيقية بسبب وحدانية الله مبدأ الفيض، وإن كان الإنسان لا يستطيع أن يكون خالقها بوجه كامل. وأنى له أن يكون كذلك لأن الله تعالى الحكيم القدير لم يخول أحدا ليحيط بأسرار حكمته غير المتناهية. وإذا قلت: أين التغيّر في الأجرام السماوية لقلتُ : لا شك أنها أيضا تتضمن مادة التغيّر والتحلل وإن لم ندركها نحن لذلك فإنها معرضة للزوال والفناء في يوم من الأيام. وبالإضافة إلى ذلك يثبت بالنظر إلى ظاهرة التغيّر في آلاف الأشياء أنه ما من شيء يخلو منه، لذا عليك أن تنكر أولا التغيرات الأرضية ثم يمكن أن تتوجه إلى السماء. يقول شاعر فارسي ما تعريبه: "هل أنجزت كل شيء على الأرض على ما يرام حتى تريد الآن التدخل في أمور السماء"؟ فما دمنا نشاهد أنواع التغيرات كل يوم كما تقتضي وحدانية الله تعالى أيضا أن يكون منبع هذه الأشياء ومبدؤها واحدا، وكذلك لا تقوم ألوهية الله التامة إلا إذا كان له تصرف تام في كل ذرة فإن استبعاد هذه التغيرات والاعتراض بأنه سيرفع الأمان بسببها وتضيع العلوم ليس إلا خطأ فادحا . أما قولنا بأن الله جل شأنه قادر على أن يستخدم الماء مكان النار، ويستعمل النار مكان الماء فلا يعني ذلك أنه لا يستخدم في ذلك حكمته غير المتناهية وأنه يستعمل الاستبداد، لأنه من المعلوم أن فعل الله لا يخلو من الحكمة، ويجب ألا