بركات الدعاء — Page 28
۲۸ في نظامنا الروحاني؟ هل نحن منقطعون عن هذه السلسلة من الناحية المادية؟ أو مربوطون في الحقيقة في سلسلة الوسائط التي تبدأ من علة العلل وتصل إلينا؟ ولمزيد من التعمق في هذا البحث ينبغي قراءة كتابي "توضيح المرام" و"مرآة کمالات الإسلام"، وخاصة البحث المستفيض عن ضرورة الملائكة الذي الله ستجدونه في مرآة كمالات الإسلام ولن تجدوا نظيره في أي كتاب آخر. أما للاطلاع على مدى معرفة السيد المحترم بالله فتكفي أقواله إذ قد حرّر المخلوقات من تصرّف المؤثر الحقيقي وحكمه عليها. ولا يدري أن ألوهية مرتبطة بقدرته الكاملة. والمراد من القدرة أن يكون تصرفه في مخلوقاته غير محدود في كل حين وآن. صحيح تماما دون أدنى شك أنه عل إذا كان هو الذي خلق المخلوقات كلها فلا بد أن يكون قد ترك المجال مفتوحا لتصرفاته غير المحدودة عليها مثل ذاته غير المحدودة لكيلا يستلزم إبطال ألوهيته في أية مرحلة. فإذا صح قول الآريا الهندوس بأن الله ليس خالق الأرواح والذرات، حاشية: إن أثير اعتراض أنه لو اعترفنا أن حكمة الله غير المتناهية قادرة على سلسلة التغيّر غير المتناهية إلى أشياء أخرى لارتفع الأمان من حقائق الأشياء، فمثلا لو قلنا أن الله قادر على أن يسلب من الماء شكله الفيزيائي ويُحِلّ محله وضع الهواء النوعي، أو يسلب وضع الهواء النوعي ويُحِلّ محله وضع النار النوعي، أو يسلبه من النار ويحوله إلى وضع الماء النوعي لأسباب خفية لا يعلمها إلا هو ، أو يحوّل التراب في جوف الأرض إلى ذهب نتيجة تصرفاته الدقيقة أو يحوّل الذهب ترابا لارتفع الأمان ولضاعت العلوم والفنون. فجوابه أن هذه الفكرة باطلة تماما لأننا نرى أن الله تعالى يُدخل العناصر وغيرها في مئات أنواع التغيرات نتيجة حكمه الكامنة. فانظروا إلى الأرض مثلا كيف تحدث فيها تغيرات مختلفة نتيجة أنواع من التغييرات، فمنها يخرج سم الفأر والترياق، ومنها يخرج الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر الثمينة المختلفة. ومنها تصعد الأبخرة فتتكون أشياء مختلفة في جو السماء ومن تلك الأبخرة يهطل الثلج ومنها يتكوّن البَرَد، ويتولّد البرق والصواعق. وقد ثبت أن رمادًا أيضا يسقط من جوّ السماء أحيانا فهل تبطل العلوم بسبب الأحداث أو يُرفع عنها الأمان؟ وإذا قلت: لقد أودع الله تعالى طبيعة هذه الأشياء قدرة هذه على هذه التغيرات كلها سلفا لقلتُ في الجواب: متى وأين قلتُ بأن الأشياء المتنازع فيها