بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 27 of 44

بركات الدعاء — Page 27

أن يصح ۲۷ شيء من خلال الوسائط. ثم نرى أيضا أن خلقة قوانا الظاهرية ليست كاملة، بمعنى أنها ليست منيرة بصورة مستقلة ودائمة وتكون فيها ملكة كمثل ملكة الوحي بحسب زعمك - تغنينا عن وساطة الشمس. ففى هذه الحالة كيف يمكن كلامك الذي لا أصل له ويخالف هذا النظام؟ وبالإضافة إلى ذلك إن شهادة التجارب الشخصية التي تفوق الشهادات كلها أيضا تكذب رأيك هذا بشدة، لأنني أنا العبد الضعيف مشرف بشرف مكالمة الله تعالى منذ نحو إحدى عشرة سنة وأعرف جيدا أن الوحي ينزل من السماء في الحقيقة. وإذا أردنا أن نضرب مثل الوحي بشيء من أشياء الدنيا فلعله يكون شبيها إلى حد ما بنظام البرقية الذي يخبر بنفسه بالتغييرات الحادثة فيه. لقد لاحظت عند نزول الوحي علي- وهو ينزل كوحي الأولياء- أنني أشعر بتصرف خارجي وشديد التأثير. وفي بعض الأحيان يكون ذلك التأثير من القوة بحيث تغشيني أنواره فأشعر بأني قد جُذبت إليه لدرجة لا تقدر قوة من قواي على مواجهته. وفي أثناء هذا التصرف أسمع كلاما مبينًا وجليًّا. وفي بعض الأحيان أرى الملائكة، وألاحظ التأثير والهيبة التي يمتلكها الصدق. ويكون الكلام في معظم الأحيان محتويا على أمور غيبية. ويكون هذا التصرف والأخذ خارجيا يثبت به وجود الله وإنكاره بمنزلة قتل حقيقة بينة. الأنسب أن يعترف السيد المحترم بهذه الحقيقة الآن، قبل الممات، ولا من يستخف بالوحي السماوي من الغريب حقا أنه ينظر إلى النظام المادي ولا يقيس عليه النظام الروحاني. ولا يدرك أن الله جعل نظامنا المادي بأسلوب أن نورا ظاهريا ينزل لنا من السماء وأن المؤثّر الحقيقي ينزل فيضه على قوانا الجسدية بوساطة الوسائط السماوية، إذ ليس من سنته أن ينزل فيضا بغير وساطة العلل، فكيف يمكن إذا أن يحرمنا ذلك الإله من سلسلة الوسائط هذه ملاحظة: لا يقتصر الأمر على أنني أرى الملائكة أحيانا فقط، بل في معظم الأحيان يؤكد الملائكة كونهم وساطة في الكلام منه.