بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 22 of 44

بركات الدعاء — Page 22

۲۲ تحظى بهذا النوع من الإلقاء الذي تناولت تفصيله قبل قليل؟ إذا كان الأمر كذلك فـــــلا بأس، فقد علمنا حقيقة الأمر!! لأنه لو اعتبر وحي الأنبياء ملكة فطرية فقط لتعذر التفريق بينهم وبين غيرهم. لعل السيد المحترم يقول في هذا المقام بأنه يؤمن بالوحي المتلو أي أنّ القرآن الكريم وحي بكلماته. ولكني أفهم سياسته جيدا بأنه لا يؤمن قط بالوحي المتلو الذي نؤمن به نحن من الواضح أنه لا يكون هناك إلقاء بدون الألفاظ ولا يمكن أن تتطرق إلى الذهن معانٍ تخلو من الألفاظ ثم هناك فرق بين الأحاديث النبوية الشريفة والقرآن الكريم أيضا. وبناء على هذا الفرق لا نعتبر كلمات الأحاديث صادرة عن الينبوع نفسه الذي خرجت منه كلمات القرآن الكريم، وإن كانت كلمات الأحاديث أيضا من الله تعالى نظرا إلى مفهوم عام للإلقاء والإلهام، كما تشهد عليه الآية: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَـنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (النجم: ٤-٥). أذكر مرة أخرى أنه أيا كان نوع الإلقاء فلا بد أن يكون مصحوبا بالكلمات. فمثلا إذا كان هناك شاعر يبحث عن الشطر الثاني لبيته فحين يُلقى في قلبـه مـن الله تعالى فسيكون الإلقاء بالكلمات حتما. الآن، وقد تقرر بالتأكيد أن الحكماء والعرفاء والشعراء أيضا يتلقون إلقاء من ويكون إلهاما متلوا ، ويُعطى الصادقون منهم مَلكة الصدق ويُعطى الأشرار ملكة الشر، كذلك يتلقون الإلهام أيضا بين حين وآخر بحسب ملكتهم، فمثلا إن الذي اخترع القطار قد تلقى إلقاء، والذي أوجد نظام البرقية كان ملهما أيضا بهذا المعنى. ففي هذه الحالة يقع على السيد المحترم الاعتراض نفسه الذي ذكرته. ولو ردّ على ذلك بأن الأنبياء والحكماء بل الكفار والمسلمين سواسية من حيث الإلقاء، والفرقُ هو أن إلقاء الأنبياء يكون صائبا دائما، لاضطر إلى الاعتراف بناء على هذا الجواب أنه ليست في وحي الأنبياء مزية ذاتيــــة مقارنة بإلهام الكفار، إلا فالأمر الإضافي هو أن وحى الأنبياء يكون بريئا من الخطأ، أما وحي أرسطو وأفلاطون وغيرهما من الحكماء فلم يكن بريئا من الأخطاء. ولكـــن هــذا الادعاء يعوزه دليل وهو تعنت لأننا نضطر في هذه الحالة إلى أن نحسب جزءا كبيرا من مواعظ الحكماء ونصائحهم وتعليماتهم الأخلاقية التي هي بريئة من الأخطاء وتطابق القرآن الكريم كلام الله ومساويا للقرآن الكريم دون شك ونضطر إلى أن نؤمن به وحيا متلوا. والجزء الثاني الذي فيه الأخطاء فنصنفه في قائمة الأخطاء الاجتهادية كما تصــــدر محض الله تعالى