بركات الدعاء — Page 10
۱۰ بركات الدعاء الاستجابة العامة يبطل من حيث هذا المعنى، لأن الدعاء لا يستجاب إلا ما كانت استجابته مقدرة سلفًا، ولكنّ وعد استجابة الدعاء وعد عام لا استثناء فيه. فما دامت بعض الآيات تبين أن الذي يكون إعطاؤه غير مقدر لا يُعطى قط، ومن ناحية ثانية يثبت من بعض الآيات الأخرى أنه لا يُرَدّ أي دعاء بل تستجاب كلها، وليس ذلك فحسب بل يثبت أيضا أن الله تعالى قد وعد باستجابة كافة الأدعية كما يتبين من الآية: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، فكيف يمكن الخلاص من التناقض والتعارض بين الآيات إلا إذا استنتج من استجابة الدعاء قبول العبادة فقط؟ أي أن يُستنبط منها أن الدعاء عبادة وقد وعد الله تعالى بقبولها إذا أدّاها المرء بإخلاص القلب وبخشوع وخضوع، فلا حقيقة لاستجابة الدعاء إلا أن يُعتبر عبادة يترتب عليها الأجر. أما إذا كان الحصول على شيء مقدرا ودعا له المرء صدفة فيناله، ولكنه لا ينال نتيجة الدعاء، بل لأن الحصول عليه كان مقدرا. والفائدة الكبيرة للدعاء هي أنه عندما يرسخ المرء في ذهنه فكرة عظمة الله وقدراته اللامتناهية عند الدعاء تتحرك تلك الفكرة وتتغلب على كافة الأفكار التي أدّت إلى الاضطرار، فيحظى الإنسان بالصبر والصمود. ونشوء هذه الكيفية في القلب نتيجةً حتمية للعبادة، وهذا هو المراد من استجابة الدعاء. ثم يقول سيد أحمد في نهاية كتيبه بأن الذين يجهلون حقيقة الدعاء ولا يدركون الحكمة الكامنة فيها يمكن أن يقولوا بأنه ما دام من المسلم به أنه لن يحدث إلا ما كان حدوثه مقدرا فما الفائدة من الدعاء أصلا؟ بمعنى أنه لا بد أن ينال المرء في كل الأحوال ما هو مقدَّر له سواء أدعا له أم لم يدع، وما ليس مقدرا نيله فلن تنفع الأدعية مهما دعوتم بإلحاح، وبالنتيجة يصبح الدعاء عبثا. ثم يقول سيد أحمد في الجواب: إن الرغبة في طلب العَوْن عند الاضطرار صفة مودعة في فطرة الإنسان، فهو يدعو بمقتضى فطرته دون أن يفكر في أن ذلك سيتحقق أم لا. ولقد أمر، بحسب مقتضى فطرته أن يسأل الله تعالى وحده كل ما يريد سؤاله.