بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 13 of 44

بركات الدعاء — Page 13

۱۳ والآن أذكر شيئا من حقيقة استجابة الدعاء للفائدة العامة. فليكن واضحا أن استجابة الدعاء في الحقيقة فرع لقضية. الدعاء ومن المسلم به أن الذي لا يفهم الأصل يواجه تعقيدات في فهم الفرع ويخطئ في كل خطوة. فهذا هو أن هناك الفهم الذي وقع فيه السيد المحترم. إن ماهية الدعاء بب سوء هي علاقة تجاذب بين العبد السعيد ،وربه بمعنى أن رحمانية الله تعالى تجذب العبد إليها أولا ثم يتقرّب الله تعالى إلى العبد نتيجة مساع صادقة من العبد. وفي حالة الدعاء تبلغ تلك العلاقة مبلغًا خاصا وتظهر خواصها العجيبة. فحينما يخضع العبد الله تعالى باليقين الكامل والأمل الكامل والحب الكامل والإخلاص الكامل والعزيمة الكاملة، بعدما كان في مواجهة مصيبة شديدة، ويتيقظ إلى أقصى الحدود ويتقدم في مجالات الفناء ممزّقًا حُجب الغفلة فإذا به أمام عتبات الله الذي لا شريك له. عندها تضع روحه رأسها على عتباته ل وقوة الجذب المودعة فيه تجذب ألطاف الله تعالى عندها يتوجه الله عل إلى إتمام ذلك الأمر ويلقي بتأثير الدعاء على الأسباب المبدئية التي تؤدي إلى خلق أسباب ضرورية أخرى لنيل ذلك المطلوب. فمثلا إذا دعا لنزول المطر نشأت بتأثير الدعاء بعد استجابته أسباب طبيعية ضرورية لنزول المطر، وإذا كان الدعاء على قوم لحلول القحط بهم خلق الله القادر على كل شيء أسبابا معادية لذلك القوم. لذا فقد ثبت عند أهل الكشف والكمال من خلال تجارب عظيمة أن قوة التكوين تودع في دعاء الإنسان الكامل، أي يتصرف دعاؤه في العالم العلوي والعالم السفلي بإذنه تعالى، ويجذب العناصر والأجرام الفلكية وقلوب الناس إلى ما يؤيد المطلوب. ونظائره في كتب الله تعالى المقدسة ليست قليلة. بل الحق أن حقيقة بعض أنواع الإعجاز ليست إلا استجابة للدعاء في الحقيقة. وآلاف المعجزات التي ظهرت على أيدي الأنبياء أو الكرامات العجيبة التي أظهرها أولياء الله منذ القدم كان مصدرها الحقيقي هو الدعاء وحده. إن أنواع الخوارق التي تُري تجليات قدرة الله القادر على كل شيء تكون نتيجة تأثير الدعاء في معظم الأحيان. الحادث العجيب الذي جرى في برية العرب؛ حيث