أيام الصلح — Page 78
منه عيسى ال نفسه. سنُضيع إيماننا ونُعدّ خونةٌ عند الله إذا لم نقرّ بأن الله الذي المثيل الموعود في سفر التثنية من التوراة إنما هو ذلك النبي المؤيد من فر أخيرا مع جماعته بعد تحمّل كل أنواع الأذى لمدة ثلاثة عشر عاما على التوالي مع جماعته، ولوحق، ثم صدر الحكم أخيرًا في معركة بدر بعد قتال دام بضع ساعات حيث قتل أبو جهل وجيشه بسيف حاد كما كان قد قُضي على فرعون وجنوده بحد النيل، فانظروا بأي جلاء تتماثل حادثتا مصر ومكة ونهر النيل وبدر على وجه مشهود ومحسوس باختصار، لما ثبت أن نبينا هو مثيل موسى في الحقيقة، فكان من مقتضى اكتمال المماثلة أن تكون المماثلة بين أتباعهما وخلفائهما أيضا. فكما تحققت أكمل درجات المماثلة بين موسى العلمية الا وسيدنا محمد ﷺ في تخليص المؤمنين وتعذيب الكفار كان ضروريا أن تكون مماثلة ما بين الخليفتين الأخيرين لهذين النبيين الجليلين. فحين نتدبر المسألة نجد مماثلات بيني وبين عيسى العليا، دع عنك مماثلة واحدة كما بينت آنفا. هنا كثيرة الناس وأعمالهم وعقائدهم قدر الإمكان، وإن جهودهم تؤدي إلى نتائج حتمية، أما إذا ادعوا بأن عقوبة الذنب زالت بواسطة يسوع فقط فهذا ادعاء غير مدعوم بدليل. منه ملحوظة: الحقيقة أن الزمن الذي بعث فيه عيسى ال لم تكن فيه أي قسوة دينية من قبل الحكومة، فكان كل إنسان حرا في اختيار الدين تماما مثلما يوجد في الحكومة الإنجليزية، فلم تكن السلطنة الرومية تنشر دينها بالسيف قط، كما هو حال الحكومة البريطانية في العصر الراهن. إلا أنه في الحكومة الرومية بسبب الحرية العامة