أيام الصلح — Page 79
1970 ينشأ السؤال تلقائيا: إن الإنسان العظيم الذي وعد اليهود بمجيئه في التوراة أنه سيظهر عند زوال سلطنتهم وسيكون آخر خلفاء سلسلة الخلافة الموسوية، وكذلك الإنسان الذي وعد بمجيئه في القرآن الكريم والأحاديث أنه سيظهر عند غلبة الصليب، لماذا سمي كلاهما بالمسيح؟ فجوابه أن المسيح في الحقيقة يُطلق على صديق قد وضع الله بركة في مسحه، وتكون أنفاسه ومواعظه وأقواله واهبة للحياة ثم اختص هذا الاسم بصفة خاصة بنبي لم يُقاتل وإنما قام بإصلاح الخلائق لمجرد البركة الروحانية، ومقابله يُطلق اسم المسيح أيضا على الدجال المعهود الذي يتولّد الإلحاد وعدمُ الإيمان والآفات من قوته الخبيثة وتأثيره، بحيث يفتر البر والحب الإلهي شيئا فشيئا لمجرد تأثير الروح الشيطانية نتيجة التفاته الباطني أو خطابه أو كتاباته أو لقائه دون أن يستخدم وسائل إكراه أخرى للقضاء على الحق، وتتفشى كة روح وانتشار الفلسفة اليونانية، كانت التقوى والطهارة الدينية قد تضاءلت كثيرا، فكان تعليم الفلسفة اليونانية قد جعل الناس أشباه الملحدين، فلم تكن في ذلك الزمن حاجة إلى نبي يحمل السيف لنشر الدين كما ليست هناك حاجة اليوم أيضا. لأنه لم يكن مقابله حامل السيف من أجل الدين، لهذا قد أرسل الله نبيا يدعى عيسى ببر القدس فقط، لكي يُميل القلوب إلى الله بالتأثير الروحاني ويقيم جلال الله في الدنيا من جديد. فكان مقدرا أن يأتي في نهاية سلسلة مثيل موسى أيضا شخص على المنوال نفسه بقوة روحانية ليكون المسيح الموعود لهذه الأمة، لأنه هو الآخر لن يقاتل ولن يحمل السيف وإنما سينشر الصدق بقوة روحانية فحسب، لأن الحكومة في زمنه أيضا ستحب الأمن والحرية، وإنما سيكون الفساد الروحاني كما كان في زمن السلطنة الرومية. منه