أيام الصلح — Page 76
رؤيته جثة أبي جهل ضمن مقتولي بدر إن هذا الرجل كان فرعون هذه الأمة. باختصار، كما كانت حادثة هلاك فرعون وجنوده في نهر النيل من الأمور المشهودة والمحسوسة بحيث لا يمكن لأحد الاعتراض عليه، كذلك فإن هلاك أبي جهل وجنده في معركة بدر من الأمور المشهودة والمحسوسة، بحيث يعد إنكاره من الحمق والجنون. فهذان الحادثان كلاهما يتشابهان من حيث التفاصيل كأنهما شقيقان توءمان. أما قول النصارى بأن مثيل موسى هذا هو عيسى اللي فمردود ومخجل جدا، لأن المماثلة يجب أن تكون في الأمور المشهودة والمحسوسة واليقينية والقطعية لا بادعاء سخيف وخيالي يكون بحد ذاته موضع نقاش وإنكار شديد. أما الادعاء بأن موسی العليا كان قد نجى بني إسرائيل، وكذلك خلص يسوعُ أيضا النصارى فكم هو سخيف وبليد لا يدعمه إثبات! لأن هذه مجرد أوهام، ولا قيمة لها ولا تؤيدها العلامة الواضحة النيرة، فلو كانت معها أي علامة للإنقاذ لأمن اليهود بعيسى العلمية لا واعترفوا بكونه مخلصا شاكرين ،له كما كانوا قد أنشدوا أناشيد الشكر بعد حادث النيل، لكن قلوبهم لم تشعر بأي أثر للنجاة التي متعهم بها، لكن أولئك الإسرائيليين - أي عباد الله الذي خلّصهم سيدنا ومولانا من مظالم أهل مكة قد أنشدوا بعد معركة بدر أناشيد مماثلة لأناشيد بني إسرائيل التي أنشدوها عند شاطئ النيل. وما زالت تلك الأناشيد العربية أنشدت في ميدان بدر محفوظة في الكتب. التي