أيام الصلح — Page 75
Vo مسيحا موعودًا. فتفكروا إلى من فوّضت مهمة كسر الصليب. وهل هذا هو الزمن المذكور أم غيره؟ فكروا هداكم الله. فقد تبين من كل هذا البحث أن الذين يزعمون أن المسيح الموعود غير مذكور في القرآن الكريم، يرتكبون خطأ فادحا، بل الحق أن ذكر المسيح الموعود موجود في القرآن الكريم على أكمل وجه وأتمه. انظروا كيف بين الله في القرآن الكريم أولا بجلاء في آية كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، أن النبي لا لا لا مثيل موسى، لأن الآية تفيد حصرا بأنه لا قد أرسل هذا النبي مثل النبي الذي أرسله إلى فرعون. وأثبتت الأحداث أن بيان الله جل شأنه هذا حق تماما. وسبب ذلك أنه كما بعث الله موسى إلى فرعون ثم أهلكه أخيرا أمام أعين بني إسرائيل بإرسال موسى إليه، ونجاهم من مظالم فرعون بأمر مشهود ومحسوس على أرض الواقع لا خيالا ووهما، كذلك قد واجه عباد الله الأطهار أمثال بني إسرائيل في مكة المعظمة على مدى ثلاثة عشر عاما الأذى الشديد على أيدي الكفار، وكان هذا الأذى أشد بكثير مما أصاب بني إسرائيل على يد فرعون. وأخيرا فرّ عباد الله الصالحون هؤلاء مع سيد الصادقين من مكة بإيماء منه، مثل فرار بني إسرائيل من مصر، ثم لاحقهم أهل مكة بنية القتل كملاحقة فرعون لبنى إسرائيل لقتلهم، فهلكوا أخيرا نتيجة ملاحقتهم كما كان فرعون وجنوده قد هلكوا في نهر النيل. ولكشف هذا السر كان النبي ﷺ قد قال عند المزمل: ١٦