أيام الصلح — Page 67
شهداء فلا يليق بالإسلام أن يلجأ إلى الحرب بالسنان مقابل الحرب باللسان، بل هو فعل قليلي الهمة وعديمي الصبر. العلية لا لقد بينت أنفا أن النبوءة عن المسيح الموعود لم ترد في الأحاديث فقط، بل قد بشر القرآن الكريم أيضا بمجيء المسيح القادم بإشارات لطيفة جدا، كما وعد أنه بحسب الطراز والأسلوب الذي أقيمت به سلسلة الخلافة في النبوات الإسرائيلية، فسيكون الطراز نفسه في الإسلام أيضا، فهذا الوعد يتضمن في طياته البشارة بمجيء المسيح الموعود ؛ لأننا حين نتدبر في سلسلة خلافة أنبياء بني إسرائيل يتبين أن تلك السلسلة بدأت من موسى وانتهت بعد أربعة عشر قرنا على عيسى الل، ويتبين من إلقاء نظرة على نظام الخلافة ذلك أن المسيح الموعود لليهود الذي بشر اليهود بمجيئه، قد ظهر بعد أربعة عشر قرنا من موسى ل وظهر في هيئة المساكين والفقراء، فمن الضروري لتحقيق هذه المماثلة التي أُقيمت في القرآن الكريم في سلسلتي الخلافة أي الخلافة الموسوية والخلافة المحمدية أن يُسلّم كل منصف بأنه كان من الضروري أن تُبَشِّر الأمة المحمدية بمجيء المسيح الموعود في نهاية سلسلتها، مثلما كان هناك وعد بمجيء المسيح الموعود في نهاية سلسلة الخلافة الموسوية، كما أن اكتمال المشابهة بين السلسلتين يقتضي أن يظهر المسيح الموعود في الخلافة المحمدية أيضا، وبعد مضي المدة نفسها كما ظهر انظروا الآية: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (النور: ٥٦). منه الأرض