أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 66 of 254

أيام الصلح — Page 66

تجيش الغيرة الإلهية في هذه الأيام حتما لتشن الغارات من الله الحي بقدر بواس الجهود الجبارة التي بذلت لنشر الكفر والشرك والإساءة إلى التوحيد أو أكثر؛ لكي يوقن الناس بأنه موجود ودينه صادق ألم تسنح لكم الفرصة حتى الآن لملاحظة أن الإسلام في الحقيقة صار غريبا جدا؟ فمن حيث الأوضاع الداخلية كأن القرآن قد رفع إلى السماء، ومن حيث الوضع الخارجي قد أثار الأعداء آلاف الاعتراضات على الإسلام بسوء الأفهام وسوَّدوا مئات الألوف من القلوب، فكيف يمكن إنكار الحاجة الماسة إلى مصلح عظيم الشأن، يستعيد اسطته الإسلام روحانيته ويهزم المهاجمين من الخارج! مع ذلك لا بد من التصريح أن القتال لحماية الدين لا يجوز في هذه الأيام، لأن أعداءنا أيضا لم يشنوا أي هجوم بالسيف والبندقية لنشر دينهم، بل استخدموا الخطاب والقلم والقرطاس فحسب. لذا من الضروري أن يكون هجومنا أيضا منحصرا في الكتاب والخطاب، كما أن الإسلام لم يرفع السيف في أوائل الزمن على أي قوم ما لم يرفع القومُ أنفسهم السيف. فرفع السيف في العصر الراهن لحماية الدين ليس إجحافا فحسب، بل يؤكد أننا لا نقدر على إقامة الحجة على العدو بالخطاب والكتاب والأدلة المقنعة لأن من دأب الكاذبين والضعفاء أنهم يبدأون القتال عند عجزهم عن الرد. فالقتال في العصر الحاضر إساءة لدين الله الحق والنير انظروا كيف ظل نبينا الله يتحمّل الأذى لمدة ثلاثة عشر عاما على التوالي على أيدي الكفار في مكة. وأفحمهم بالأدلة المقنعة وحدها، و لم السيف عليهم قطّ ما لم يرفع الأعداء السيف وقتلوا كثيرا من الأطهار يرفع