أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 43 of 254

أيام الصلح — Page 43

٤٣ تمسكا بالمتشابهات التي كانت من قبيل الاستعارات والمجازات أو إصرارا على النبوءات المحرفة، كما فعل معظم النصارى أيضا إذ لم يمسوا الأنباء الواضحة البيئة للإنجيل عن نبينا ، أما الجزء الآخر من النبوءات بحسب السنة الإلهية القديمة - أي الاستعارات والمجازات- فتمسكوا بها، فلم يهتدوا إلى الحقيقة. أما الذين كانوا طلاب الحق منهم وكانوا مطلعين على الأسلوب الإلهي في النبوءات فقد استفادوا من أنباء الإنجيل عن النبي العظيم وتشرَّفوا باعتناق الإسلام وكما استدل الفريق المؤمن من اليهود بالمسيح الا بالبينات في النبوءات، وتركوا المتشابهات، كذلك عمل أولئك النصارى الصالحون، واعتنق آلاف السعداء منهم الإسلام. باختصار، إن الفريق الذي أصر على الإنكار من كلتا الأمتين اليهود والنصارى قد تمسك بالمتشابهات و لم ينتفع من البينات والنبوءات التي تحققت، فكلا الفريقين مذكور في القرآن الكريم هنا وهناك. وقد ذكر هذا لكي يتلقى المسلمون الدرس والعبرة بملاحظة شقاوتهم ويتنبهوا ويحذروا أن يهلكوا كاليهود والنصارى بالتمسك بالمتشابهات وترك البينات، إذ ينبغي أن لا يعتقدوا بأن النبوءات الصادرة بحق المبعوثين من الله ستتحقق حتما بجميع جوانبها في الصورة الظاهرة. بل يجب أن يستعدوا للقبول بأن بعض أجزاء هذه النبوءات تكون استعارات ومجازات بحسب السنة الإلهية وفي تلك الصورة تتحقق إلا أن الغافلين وسطحيي الخيال يظلون يُصرون على أنها لم تتحقق وينتظرون تحققها في المستقبل،