أيام الصلح — Page 27
إسرائيل من العذاب بإسخاط الله ثم رفع عنهم العذاب نتيجة دعاء موسی أن الله توعدهم بالهلاك مرارا؟ العليا وتضرعه وسجوده مع فالبين من كل هذه الأحداث أن الدعاء ليس لغوا محضا، كما لا يمثل مجرد عبادة لا ينزل ببركته أي فيض فهذه أفكار أولئك الذين لا يقدرون الله حق قدره، ولا يتدبّرون كلام الله بنظرة عميقة، ولا يلقون النظر إلى قانون الطبيعة، فالحقيقة أن نزول الفيض إثر الدعاء أمر مؤكد، وهو يُنجينا. وهذا الفيض يُسمى فيض الرحيمية، الذي به يتقدم الإنسان باستمرار، وبهذا الفيض يبلغ الإنسان مراتب الولاية، ويوقن بالله كأنه يراه بأم عينيه إن مسألة الشفاعة أيضا مبنية على فيض الرحيمية، إذ قد اقتضت رحيمية الله حصرا أن يشفع الصالحون بحق السيئين. هي ومنة الله الرابعة التي هي الميزة الرابعة ويمكن أن تسمى فيضانا أخص، مالكية يوم الدين، التي وردت في سورة الفاتحة في "مالك يوم الدين"، وإنما الفرق بينها وبين الرحيمية أن الإنسان في الرحيمية يستحق النجاح بالدعاء والعبادة، أما بصفة مالكية يوم الدين فتعطى له تلك الثمار. ومثل ذلك كمثل إنسان يحفظ أحد القوانين الحكومية عن ظهر قلب ببذل الجهود المتواصلة والمساعي الحثيثة، ثم يتقدم للامتحان في ذلك فينجح، فاستحقاق النجاح بتأثير الرحيمية يماثل النجاح في الامتحان. ثم إذا تمكن من الفوز بالشيء أو المنصب الذي من أجله نجح في الامتحان فيشبهه الفيض الذي يُنال من مالكية يوم الدين ففى الرحيمية ومالكية يوم الدين