أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 21 of 254

أيام الصلح — Page 21

۲۱ يؤمن في الحقيقة بوجود الله وقدرته ورحمته ووعوده إيمانا حقيقيا. فمن المهم جدا لطالب الحق أن يظل يتحرى الإيمان الحقيقي، ولا يخدع نفسه بأنه مسلم ويؤمن بالله ورسوله ويقرأ القرآن الكريم ويتبرأ من الشرك ويداوم على الصلاة ويجتنب الحرام والخبائث؛ إذ لن يتمتع بعد الموت بالنجاة الكاملة والسعادة الحقة والسرور الحقيقى إلا من قد فاز بذلك النور الحي والحقيقي في هذا العالم الذي يدفع الإنسان بجميع قواه وقدراته وإراداته إلى الله ، والذي يحدث به تغير صادق في الروح الإنسانية بنزول الفناء على الحياة السفلية. فما هو ذلك النور الحي والحقيقي؟ ألا إنها تلك القوة الموهوبة من الله التي تُسمى اليقين والمعرفة التامة، إنها القوة نفسها التي تُخرج الإنسان بيدها القوية من الهوة المخيفة والمظلمة وتجلسه في جو منير جدا وآمن. وقبل أن ينال المرء هذا النور تكون جميع أعماله الصالحة بصبغة التقليد والعادة، وفي هذه الحالة يمكن أن يتعثر الله الإنسان بأدنى الابتلاءات من الذي يمكن أن تكون معاملته صافية مع بدون الفوز بمرتبة هذا اليقين؟ إن الذي وهب له اليقين يسيل إلى الله كالماء ويطير إليه كالهواء ويحرق غيره كالنار ويثبت في المصائب كالأرض. إن معرفة الله السلالالالالالها تجعل الإنسان مجنونا، إلا أنه يكون مجنونا في نظر الناس بينما يكون في نظر الله عاقلا وفطنا. ما أحلى هذا الشراب الذي يحلّي الجسم كله فور بلوغه الحلق، وما ألذ هذا اللبن الذي يجعل الإنسان في لحظة مستغنيا عن جميع النعم وغير مهتم بها، إلا أنه يُكسب