أيام الصلح — Page 15
α107 أهدافه دون الدعاء لا يعرف كيف ومن أين تحققت له. بل إن الذي يركز على الأسباب والوسائل وحدها ويتغافل عن الدعاء لا يخطر بباله أن الله الله قد مكنه بيده من تحقيق أهدافه حتما وحقا. ولهذا السبب فإن الذي يتلقى إثر الدعاء البشارة في الإلهام من الله بنجاح، فهو عند تحقق ذلك النجاح يزداد حبا الله الله و معرفة وإدراكا له، ويَعُدُّ تلك الإجابة للدعاء آيةً عظيمة في حقه. وكذلك يمتلئ باليقين فينة بعد فينة، ويجتنب الثوائر النفسانية وكل أنواع الذنب لدرجةٍ وكأنه بقيت روحه فقط. أما الذي لا يلاحظ آيات رحمة الله بالدعاء فيبقى محروما من ثروة حق اليقين رغم إحراز النجاحات طول الحياة ونيله الثروة الهائلة والأموال الكثيرة وتوفر أسباب التنعم. ولا تؤثر تلك النجاحات أيَّ تأثير إيجابي في قلبه، بل يزداد غرورا وتكبرا بقدر ما يفوز بالثروة والتقدم فإذا كان لديه أي إيمان بالله الله فيكون إيمانا ميتا غير قادر على منعه من الثوائر النفسانية ومنحه الطهارة الحقة. صحيح أن كل شيء قد تقرر في القضاء والقدر، إلا أن القضاء والقدر لم يضيّع العلوم؛ فكما يسلّم كل واحد من خلال التجارب العلمية أن الخواص تكمن في الأدوية رغم إيمانه بمسألة القضاء والقدر، وأن المريض إذا تناول دواء مناسبا بحسب المرض فهو ينتفع به بفضل الله ورحمته، فكذلك لا يجد كلُّ عارف بدا من الاعتراف من خلال التجارب العلمية بأن للدعاء علاقة بالإجابة، فسواء تمكنا من ترسيخ هذا السر في قلوب الناس