أيام الصلح — Page 223
۲۲۳ أقول: هذه الفكرة سخيفة وباطلة تماما فلم يقل القرآن الكريم "وجيها عند أهل الدنيا" إذ لم يكن أي نبي وجيهًا في زمنه في نظر أهل الدنيا وكلابها، لأنهم لم يؤمنوا بأي نبي، بل معظم المؤمنين كانوا من الضعفاء والفقراء، الذين كان لهم نصيب قليل من الدنيا، فلا تعني الآية أن الزعماء والأمراء وأصحاب المناصب في الزمن السابق لم يؤمنوا بعيسى ال لكنهم العليا سيقبلونه في البعثة الثانية، بل بحسب التعبير القرآني الشائع. . تعني الآية أن المسيح نال العزة لدى الصالحين في الدنيا أيضًا، وعُدَّ وجيها، وقد آمن به يحيى النبي مع جميع أتباعه وصدقه كما صدقه الآخرون الكثيرون، كما ستظهر وجاهته يوم القيامة أيضًا. ثم أقول: ألم ينل عيسى العلي الوجاهة في الدنيا حتى الآن وقد اتخذه أربع مائة مليون إنسان إلها؟ فهل العزة والوجاهة تستلزم الحياة أيضًا وبعد الممات يفقدها الإنسان؟ ثم أضف إلى ذلك أن مجيء المسيح ثانية إلى هذا العالم لا يجلب له الوجاهة بحال من الأحوال، بل سوف يأتي متنازلا عن مرتبته ومكانته بحسب عقيدتكم، إذ سوف يُبايع الإمام المهدي بعد كونه رجلًا من الأمة، ويُصلى وراءه مقتديًا، فما هذه الوجاهة؟! بل القضية على العكس وتسيء إلى النبي الذي هو من أولي العزم، أما القول بأنه سيفتخر بكل هذه الأمور ففكرة سخيفة وباطلة، أما إذا لم ينزل من السماء فعندها تتحقق وجاهته، يقول الله تعالى: في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكِ مُقْتَدِر. وباختصار، لا تكمن أي وجاهة في القمر: ٥٦