أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 8 of 254

أيام الصلح — Page 8

>> أيام الصلح التي تخالف تعاليم القرآن الكريم مع كونهم مسلمين، وإنما سبب ذلك أن كثيرا من الناس في هذا الزمن قد غفلوا جدا عن تعليم الإسلام بانغماسهم في ملاهي الدنيا ليل نهار. ولا يغيين عن البال هنا أن كل ما كتبناه في إعلاننا السابق عن دفع الطاعون كتدبير وقائي؛ فلم نكن نهدف من بيان ذلك التدبير قط أنه علاج قطعي وحاسم ودائم ومقنع لدرجةٍ لا تبقى حاجة إلى الدعاء بعده. وإنما قصدنا أن هناك أملا قويا في أن يكون مفيدا. نحن نعلم يقينا أن الأطباء والحكماء لم يكتشفوا أي دواء يستطيعون أن يؤكدوا أنه بمحاربة كاملة ضد القضاء والقدر - سيشفي من المرض جميع الطبائع قطعا، بل نوقن بأن مثل هذا الدواء لم يتيسر للأطباء قط حتى الآن، ولا يمكن أن يتيسر ما يفيد في نبوءة أخرى بعد ذكر العذاب أخيرا : مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ (النساء: ١٤٨) فقد بين في هذه النبوءة أن العذاب المقبل سيصرف بالشكر والإيمان، ثم قال في آية أخرى: فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (آل عمران : ٥٧-٥٨). فلاحظوا كيف تبين هذه الآية أيضا أن العذاب يدفع بالإيمان، ثم ورد في موضع آخر : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (الأنعام: ١٤٨)، فهذه النبوءة أيضا شرطية. وهكذا فإن القرآن الكريم مليء بالنبوءات الشرطية في قصص الأنبياء عليهم السلام، فإنكارها إنكار الإسلام، بل يُستشف من قصة يونس العلي أن النبوءة الإنذارية يمكن أن تُلغى بالتوبة والاستغفار حتى لو لم تكن شرطيةً، لأن من صفات الله من الأزل أنه يتقبل توبة التوابين ويؤخر نبوءة الوعيد. منه