أيام الصلح — Page 204
المهدي والعبد من الله تعالى وقد مرَّ تفسيره آنفا، كذلك قد نال عيسى العليا لقب روح استفاد منها العالم أي من أنفاسه ماديًا - وكانت معظم هذه الفوائد مادية؛ كشفاء المرضى مثلا نتيجة تركيزه، أو زوال مشاكلهم وآلامهم بهمة المسيح ال، أو انتصارهم على الأعداء نتيجة دعائه، أو نشوء بركة في الأطعمة والأشربة؛ لكن هذه البركات لا تساوي شيئًا مقابل البركات العلمية الروحانية والإيمانية الخالدة التي حظي بها العالم بواسطة النبي. نحن لا نقول إن المسيح لم يُقدِّم لأمته أيَّ حظ من تلك البركات الإيمانية والروحانية الخالدة، ولا نقول إن النبي الله حرم أمته من البركات المادية، وإنما نقول: كانت في المسيح بركات مادية فانية كثيرة، أما البركات الروحانية الإيمانية الخالدة التي نالها العالم منه فكانت قليلة جدا، ولهذا السبب قال الله الله أيضًا أأنت علمت أمتك الشرك؟ كذلك أعطي نبينا برکات روحانية دائمة كثيرة، بينما كانت بركاته المادية مقارنة بها الله. فحين أُعطي هذا اللقب ملأه الله بالبركات التي صل الله ضئيلة جدا، أما الروحانية فكأنها لم تكن تحصى. وملخص القول، كان قد ورد في النبوءات بحق المسيح القادم بأنه سيتمتع بالبركات بنوعيها؛ المادية والروحانية، فأُشير إلى أنه سيسمى المهديَّ نظرا إلى فوزه بالبركات الروحانية غير الفانية والتي هي توفير الهداية الكاملة والقوة الإيمانية وتعليم المعارف واللطائف والأسرار الإلهية والحكم، وسوف ينال تلك البركات من نبع الفيوض المحمدية. لأن المهدوية الخالصة