أيام الصلح — Page 189
۱۸۹ أيضًا، فإن بيان معان أخرى خيانة كفعل اليهود. تأكدوا بالتدبر في القرآن الكريم كله أنه لم يرد للتوفي معنى آخر سوى قبض الروح والإماتة، كما لم تستخدم الأحاديث كلها أيضا كلمة "التوفي" في أي محل غير قبض الروح والإماتة. كما ورد في جميع القواميس حصرًا أنه إذا كان الله الله فاعلا وأحد الناس مفعولا به فلن يُراد من التوفي معنى آخر سوى الموت وقبض الروح، كما في جملة "توفى الله زيدا" مثلا. فلما تقرر بهذه الصراحة والتحقيق أن التوفي يعني الإماتة، وقد ثبت من آية فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني أن كان قد توفي قبل فساد النصارى، أي كان قد مات قبل اتخاذهم إياه إلها، فعدم قبول موته حتى الآن ليس من آداب الحوار بل هو نوع من الوقاحة. فلما كان الله يقصد إذلال الذين كانوا يعتقدون بحياة عيسى العلمية عبثا، أثبت موته من جوانب كثيرة لا من جهة واحدة؛ فقد ثبت موته من كلمة التوفي، ثم ثبت الموت من آية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ"، ثم ثبت الموت من آية (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، ثم ثبت الموت من آية فيها عیسی حيثما استخدمت كلمة "خلت"- بحسب التعبير القرآني- بحق أي أمة فقد أُريدَ منها أفراد تلك الأمة، فلن تتمكنوا من تقديم آية واحدة أطلق فيها القرآن كلمة "خلت" على فئة إنسانية ثم لا يكون معناها الموت بل كان لها معنى آخر، ولهذا السبب استدل سيدنا أبو بكر له من هذه الآية على موت جميع الأنبياء. منه. ٢ آل عمران: ١٤٥ المائدة: ٧٦