أيام الصلح — Page 181
بالأنوار والحكمة التي تصدر فينة بعد فينة شفقة منك تمثل مرشدا كاملا لزيادة إيماني وعرفاني. كل ما يُكشف على حضرتك من حضرة الكبرياء من الروحانيات والكشوف والخوارق والرؤى والإلهامات ثم تسجلها في صحفك المطهرة، فإن روحي تتمتع بحلاوة تلك الأمور الروحانية والتأثيرات، وأشعر وكأني شخصيًا صرت محل هذه الأوضاع. لكنني لا أحب لنفسي البعد والهجر أبدًا ومطلقًا لأن ما يناله المقربون من الآيات المقدسة والبركات والمزايا لا يتمتع البعيدون بعشر معشارها. إن حذاء أصحاب الصفة بمنزلة رءوس غيرهم، وصحيح أن الله لا يضيع أجر أي صادق ومخلص، أما أصحاب الصُّفَّة وما أدراك ما أصحاب الصفة! ما أسعد أولئك الذين يقع نظرهم على ذلك الوجه الأطهر صباح مساء، ويغتنون بثروة بركات الصحبة بحيث يُشاهدون في ذاته المثل الكامل لأنوار رسول الله ﷺ وخصاله وعاداته وأخلاقه ورياضاته ومجاهداته وحروبه. إنني دوما أدعو الله القادر ذا الجلال أن يا أيها القدير الوحيد الفريد أكرمنا وشرّفنا بشرف وفخر صحبة مسيحك الجليل عليه الصلاة والسلام. أقسم بالله الحي القيوم على أني أرى كنس عتباتك أفضل من العرش الملكي بكثير. لقد افترى الشهزاده علَي افتراء شنيعا وأراد أن تسيئ حضرتك الظن بي، صحيح أن عباد الله المكرمين ليسوا بحاجة إلى شخص أذلّ مثلي، ولقد أكرمك الله ورفعك لدرجة أن جعل شخصك الجامع للبركات مرجع القديسين، إلا أنني تشجعت نظرا إلى وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ