أيام الصلح — Page 170
بصوت الشك في أمثاله أيضًا. باختصار، إن كون السلطان حاكم البلاد الإسلامية أمر، ووجوب شكر الإنجليز علينا على مننهم أمر آخر تماما. لقد خلصنا الله على أيدي الإنجليز من الأحزان الكثيرة، وأتاح لنا الفرصة لنشر الإسلام في ظل الحكومة الإنجليزية. فهذه المنة التي تصيبنا من الإنجليز لا يستحقها السلطان أبدا، إن ناكر الجميل عند الله ،مذنب فأين كان السلطان العثماني عندما كنا نُداس في عهد السيخ على أتفه الأمور وكان رفع الأذان مرتفع يُعدُّ من أشنع الجرائم. فالذي كان يرفع الأذان بصوت عال يواجه من سوء حظه عقوبة السارق أو قاطع الطريق على الأقل. وإذا كانت بقرة قد أُصيبت على يد أي مسلم بجرح مصادفة، فكان يواجه عقوبة القاتل عن عمد، كان الجهل قد تفشى في المسلمين لدرجة لم يكن الكثيرون عندها يعرفون النطق بالشهادتين على وجه صحيح، أما اطلاعهم على الكتب الدينية فقد سمعت أن صالحًا في تلك الأيام كان يدعو بعد الصلاة أن الله يمن عليه بإلقاء نظرة على صحيح البخاري مرة، وكان في أثناء الدعاء عند استيلاء اليأس عليه يُطلق الصراخ ظنا منه بأنه ليس من حظه أن هذا یری الكتاب المبارك في حياته. أما الآن في عهد الحكومة الإنجليزية فيمكن اقتناء ذلك الكتاب نفسه بثمن زهيد عند بائع كتب عادي، بل تأتي إلى بلدنا كتب الحديث والتفسير النادرة التي لم نكن سمعنا بأسمائها من مصر والقسطنطينة وبلاد الشام ومن البلاد النائية ومن مكتبات أوروبا ودور نشرها، وذلك بسبب النظام الرائع للحكومة الإنجليزية. أما "البنجاب"