أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 154 of 254

أيام الصلح — Page 154

جاءت بعد التوفي. ولقد علمنا من مواضع عدة من القرآن الكريم والحديث أن المؤمنين يُرفعون بعد التوفي؛ أي روح المؤمن تُدعى إلى الله روحانيا بعد مفارقة الجسم كما يتبين من آية ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ)). وإن جميع الأنبياء والرسل والصديقين والأولياء وسائر المؤمنين يُرفعون إلى روحانيا بعد الموت، ويُكرمون بمنح مرتبة الرفع، إلا أن رفع عيسى اللي قد ذُكر في القرآن الكريم خصيصا لأن اليهود كانوا يرفضون رفعه كان الله العلمية" الروحاني بشدة ولا يزالون يرفضونه ويحتجون بأن يسوع "عيسى ال" قد صلب، وقد ورد في التوراة أن المصلوب لا يُرفع روحانيا؛ أي لا تُرفع روحه إلى الله - أي إلى مقام الراحة بل تلقى إلى الحضيض ملعونة. وكان الله يريد دحض اعتراض اليهود هذا ويشهد على أن المسيح العليا إِنِّي قد رفع روحانيا، وبقصد هذه الشهادة قال الله يا إن حالة المعارضين مدعاة للرثاء؛ فهم لا يفكرون أنه إذا كانت آية يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ لم تهدف إلى بيان الموت الطاهر ولم تقصد بيان الرفع الروحاني ودحض فكرة كونه ملعونا، فأي حاجة كانت إلى ذلك؟ وأي حاجة دينية فرضت نفسها للرفع الجسماني، فالمؤسف أنهم يحرفون الأمر السديد بغير حق، إنما القضية أن اليهود كانوا يُنكرون الرفع الروحاني للمسيح بعد وصفه ملعونا. فالآن قصد من رَافِعُكَ إِلَيَّ البيان أن عيسى لم يكن ملعونا، بل كان قد رفع إلى الله. فبكلمة التوفي -التي معناها في البخاري: الإماتة قد ثبت موت المسيح اللة. أضف إلى ذلك أن كلمة خَلَتْ حيثما وردت في القرآن الكريم بحق الناس فإنما جاءت بمعنى الموت، لهذا فآية (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (آل عمران: ١٤٥)،