أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 150 of 254

أيام الصلح — Page 150

الصليب يوم الجمعة كان يُنزل كما بينت آنفًا في اليوم نفسه، لأن إبقاءه يوم السبت على الصليب كان ذنبًا كبيرًا ويتسبب في الغُرم والعقاب. فقد انطلت مكيدة بيلاطس هذه عليهم؛ إذ قد علّق المسيح على الصليب في الساعات الأخيرة من يوم الجمعة، وليس ذلك فحسب بل قد هيأ الله بفضله أسبابًا أخرى أيضا لم تكن في قدرة بيلاطس، وهي أن اليهود علقوا المسيح في وقت العصر الضيق، فهبت عاصفة شديدة فورا جعلت النهار شبه ليل، فخاف اليهود أن يكون الليل قد حل، لأنهم كانوا قد منعوا منعا باتا من إبقاء أحد على الصليب يوم السبت أو ليلته. ومعلوم أن ليلة اليوم التي تسبق نهاره تُعدّ في دين اليهود جزءًا من ذلك اليوم، لهذا فإن الليلة التي تلت نهار الجمعة عُدت من السبت، فقلق اليهود جدًا من هبوب العاصفة وخافوا أن يبقى هذا الرجل على الصليب ليلة السبت، فأسرعوا إلى إنزاله ثم كُسرت عظام اللصين اللذين صلبا معه، أما عظام المسيح فلم تكسر ، لأن جنود بيلاطس – الذين كانوا فُهموا من قبل سرا قالوا بأن ليس به نبض و"إن المسيح قد مات". وأرى أنه لما كان قتل الصادق ليس مهمة سهلة ومما يُستهان به، فلم يكن جنود بيلاطس في ذلك الوقت يبذلون الجهود لإنقاذ المسيح وحدهم، بل كان اليهود أيضا قد فقدوا الصواب وكانت قلوبهم أيضًا ترتجف برؤية آثار الغضب ومثلت أمام أعينهم تلك العذابات السماوية التي حلت بهم في الماضي. فلم يتجرأ يهودي على أن يُصرَّ على كسر العظام، ولم يقل سنكسر العظام