أيام الصلح — Page 142
من الله ومقربون إليه، من الضروري التأكد من أنهم في الحقيقة مؤيدون فإذا ثبت أنهم حائزون على التأييد الإلهي، فعند ظهور الاختلاف بينهم وبين العلماء الآخرين في بيان معنى ما لكتاب الله، يجب أن يُقبل المعنى الذي بينه المبعوثون حصرا. وما زال العمل بهذا المبدأ على الدوام' قائما؛ فمثلا حين حصل الاختلاف بين عيسى الله وبين اليهود في بيان تحقق نبوءة النبي ملاخي عن مجيء إيليا ثانية فمع أن التفسير الذي قدمه اليهود كان بحسب الظاهر بينما قول عيسى السلام وهو أن المراد من بعثة النبي بعثة مثيله كان يبدو تأويلا ركيكا، بل يتسم بنوع من إيليا ثانية هي الإلحاد وكان جديرا بالضحك عند اليهود، وكان صرفا عن الظاهر دون إقامة أي قرينة؛ فمع ذلك حين رأى السعداء أن هذا الرجل مؤيد من من الله وإن قال أحدهم بأنه إذا كان التسليم بالمعنى الذي قاله الملهم ضروريا عند أنه الاختلاف، فقد يفسر مدعي الإلهام والبعثة الذي لم يثبت بعد الله، كتاب الله منه تفسيرًا يترشح الإلحاد صراحةً، فكيف يمكن التسليم بتلك المعاني التي أتى بها؟ فجوابه أن من علامة الملهم الصادق بموجب الوعد القرآني أنه يؤيد من الله، ولا تتحقق نبوءة أحد غيره. فإن ثبت صدقه من خلال هذه العلامة فكيف يُعَدُّ ملحدا؟ فقد سبق الله وعد بأن المفتري يُهلك. وباختصار، قد تمت المصادقة على هذه المسألة وختم عليها آلاف الصادقين بدمائهم؛ أنه إذا ظهر اختلاف بين مدعي الإلهام والوحي وغيره في بيان معنى أي نص، فإنما يُقبل المعنى الذي خرج من فم ذلك المدعي بعد أن يكون صدقه قد ثبت بالتأييد الإلهي. هذا هو الطريق الذي سلكه الصالحون، فثبت من هنا أن الذي يدعي تلقي الوحي والإلهام فإنما يجدر قوله بالردّ فقط في حالة لا تكون معه من الآيات. منه