أيام الصلح — Page 136
عقوبة الخبيثين ضرورية في عالم الآخرة، لأنه حين نترك قواعد الطهارة الجسدية في هذا العالم نُصاب فورا بآفة ما، ومثل ذلك من الضروري إذا أهملنا مبادئ الطهارة الروحانية أن يحل علينا بعد الموت عذاب أليم كالوباء نتيجة أعمالنا، فهذا الطاعون نفسه يشهد على ذلك؛ إذ إن المدن والبيوت التي لم تراع فيها الطهارة المادية، كما كان يجب، أصابها الوباء أخيرا. أن هذه الكائنات المسببة للعفونة كانت تقريبا موجودة دوما، إلا أنها في السابق لم تبلغ مقدارا تجيش به السُّمّية، ونشأت فيما بعد بأسباب أخرى. كم من الصعب أنه ما دمنا لا نستطيع تقدير النجاسة المادية والعفونة المهلكة قبل أن تحل بنا، فكيف نقدّر إذن السمية الروحانية أنها متى وفي أي وقت يمكن أن تملكنا لهذا من اللزام علينا أن نداوم على الدعاء ولا نعيش باللامبالاة ،والغفلة فليس هناك طريق أفضل من طلب صحيح الله الفضل من والدوام على الدعاء. فهذا هو الطريق الوحيد المهم جدا والواجب علينا، ولهذا السبب عُلّمنا في القرآن الكريم الدعاء لاجتناب العذاب. وذلك الدعاء هو سورة الفاتحة التي تُقرأ في الصلوات الخمس يوميا. هذا الدعاء يشمل اجتناب العذاب بنوعيه لأن تقدير الجملة الأخيرة للدعاء هو: "ربنا جنبنا صراط الذين تفشى فيهم الطاعون" ومن هنا ملحوظة: من هنا يتبين أن الكفارة لا شيء يذكر، بل كما نستنزل علينا الوباء نتيجة تصرفات مادية سيئة ثم ننجو منه نتيجة الالتزام بقواعد المحافظة على الصحة، فالقانون نفسه يتعلق بعذابنا وخلاصنا الروحانيين أيضا. منه