أيام الصلح — Page 135
۱۳۰ لكثرة الذنوب؛ لأن في هذه الحالة لن يُهيئ الله له التمسك بالطهارة الظاهرة كما هو حقها ويجعله يستفيد من نتائجها باختصار، بحسب الوعد الإلهي يمكن أن يشترك في الجزء الخفيف والبسيط من الحب حتى ذلك العدو الذي يسعى للطهارة الظاهرة في حياته الدنيا، كما يلاحظ في التجارب أن الذين يُنظّفون بيوتهم جيدا ولا يدعون مجاري مياههم تتسخ ويغسلون أيديهم على الدوام، ويخللون بين أصابعهم، ويستخدمون أعواد الأسنان للتنظيف، ويتسوكون ويُطهرون أجسامهم ويجتنبون الرائحة الكريهة والعفونة، فهم يسلمون عادةً من الأمراض الوبائية الخطرة. فكأنهم بذلك ينتفعون من وعد: يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، أما الذين لا يُبالون بالطهارة الظاهرة فهم يقعون في الفخ أخيرا يوما من الأيام، حيث تصيبهم الأمراض الخطيرة. إذا قرأتم القرآن الكريم بتدبر أدركتم أن رحمة الله اللامنتهية أرادت أن ينجو الإنسان من العذاب الروحاني باتخاذ الطهارة الباطنية، ويسلم باتخاذ الطهارة الظاهرة من العذاب الدنيوي المتمثل في أنواع الأمراض والأوبئة، وهذه السلسلة بينها القرآن الكريم من أوله إلى الأخير، فهذه الآية إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) تُبيِّن بجلاء أن المراد من التوابين هم الذين يسعون للطهارة الباطنية، أما المراد من المتطهرين فهم الذين يجتهدون على الدوام للطهارة الجسدية الظاهرة. وكذلك يقول الله الله في آية أخرى كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، وباقترانهما نستنتج أن المؤمنون: ٥٢