أيام الصلح — Page 112
۱۱۲۰ نبينا وأربعة عشر عاما من القرن الرابع عشر أيضا. . فحتّامَ تتأجل النبوءات عن المسيح الموعود والمهدي المعهود؟ فتكفير المشايخ وتكذيبهم لي بدافع الحسد قد أثبت هذا الأمر كاملا أنهم كانوا في الحقيقة مجردين من التقوى وخشية الله، ذلك لأن الله لا يضيع المتقي في حال من الأحوال ولا يدعه يضلّ. ومن المؤسف أنه كما يصاب المسافر بالوباء ويعرض الآخرين أيضا لخطر الهلاك كذلك هو حال مشايخنا، إذ يعزم أحدهم على التكفير والتكذيب والسب والشتم بدوافع كثيرة من الحقد والبغض، والثاني يسمع أقواله مغمض العينين، وتأثرا بتلك الأكاذيب يصبح حيوانا ساما مثل الأول. وعلى هذا المنوال يتفشى هذا المرض كالوباء من شخص إلى شخص، لدرجة أن يودع الناس إيمانهم وتقواهم نهائيا فيتبعون ذلك المفسد، وكما اكتُشف في العصر الراهن أن مادة وباء الطاعون في الحقيقة جراثيم تتولد في الأرض ثم تنتقل إلى دم الإنسان من خلال الأقدام، كذلك يبدو أن سبب وباء الإعراض عن الحق المتفشي في هذه الأيام أيضا جراثيم، يمكن تسميتها بأسماء مختلفة من الحسد أو الحمق أو التعصب أو الكبر. لقد راجت عقائد المسيحية الباطلة في المسلمين كثيرا ويتم الاطلاع على ذلك الرواج في الحقيقة من هذه الأوجه، بحيث كان الفساد الداخلي الناجم عن ترك التقوى والجهل والسفاهة قد تفاقم لدرجة أن كانت الطباع الفاسدة من جراء العلاقة الصورية مستعدة سلفا لقبول هذه المعتقدات والمناهج.