أيام الصلح — Page 86
لكننا يصح تحديد انتماء قوم قد تم عليه الاتفاق القومي. فما الذي يسوغ لنا وأي دليل نملكه على أن نرد باللسان عبثا مسلّمات قوم أو أمورا متفقا عليها. فحين اعتبر الأمر – بالإجماع المنقولي- صحيحا فلا يبقى مجال للقياس بعد ذلك. كما يجدر بالتذكر أيضا أن أفراد بعض الشعوب يُبينون بعض الأمور عن شعوبهم عبثا وفخرا، لكن المحققين لا يهملون الحقائق نظرا إلى الأمور العبثية، بل يعملون بحسب "خذ ما صفا ودع ما كدر. فمثلا قد ورد في سوانح "غوتم بوذا أيضا أنه ولد عن طريق الفم، حين نريد أن نكتب سوانح بوذا فلا ينبغي لنا أن ننكر وجود بوذا أصلا بناء على رواية ولادته عن طريق الفم. إن أمر كتابة التاريخ حساس جدا، فلا يمكن أن يتمسك المرء فيه بجادة الاستقامة إلا باجتناب الإفراط والتفريط كليهما. فلا الاعتراض أيضا "أن الأفغان إذا كانوا عبرانيي الأصل فلماذا لا توجد في أسمائهم أسماء عبرانية، وأنه لماذا يختلف نسبهم الذي يقدمونه عمّا سُجل في بعض مواضع التوراة"؟ فكل هذه الأمور قياسية، وليس من شأنها محو التاريخ القومي والتواتر. انظروا إن نبينا لم يسلم بصحة شجرة نسب قريش التي يوصلونها إلى سيدنا إسماعيل ووصفها ما عدا بضعة أجيال- أنها كذب الكاذبين. لكن ذلك لا يستلزم أن قريشا ليسوا من بني إسماعيل، فلما كانت قريش التي كانت ماهرة في علم الأنساب- لم تستطع حفظ النسب بتسلسل الأجيال، فقوم الأفغان هؤلاء الذين كان أكثرهم يعيشون حياة الغفلة، إذا كانوا هم أخطأوا في بيان تفاصيل سلسلة أو أضافوا إليها شيئا من الكذب فلا يتأثر بذلك المقصود الأصلي، ثم متى كانت التوراة محفوظة حتى اليوم حتى تعتبر بمنزلة النص القطعي. الآن عرفنا أن هناك فرقا كبيرا بين نُسخ اليهود والنصارى باختصار؛ هذا الاعتراض ليس في محله، كما ليس صحيحا أن أسماء الأفغان ليست على طراز الأسماء العبرية، فقولوا لي: هل الأسماء يوسف زئي وداود زئي وسليمان زئي عبرانية الأصل أم غيره؟ إلا أنهم حين جاءوا إلى بلاد أخرى انتقلت صبغة تلك البلاد إلى أسمائهم أيضا، انظروا أيضا إن أسماء السادات التي توجد في بلادنا مثل تشنن شاه، وغمهن شاه، ونتهو نسبهم