أربعين — Page 35
٣٥ ملكًا، الدنيا، وعلامة المسيح الثانية كانت أنه سيأتي في صورة ملك ويخلص اليهود من حكومة القوى الأجنبية. . فهل جاء المسيح أو هل نزل إيليا من السماء قبل بعثته؟ كلا، بل قد بطلت كلتا النبوءتين و لم تنطبق أي علامة على المسيح العلة، فلجأ العلة أخيرا إلى التأويلات التي لا يقبلها اليهود حتى اليوم ويسخرون منها النبي ويعتبرونه مفتريا والعياذ بالله ويقولون: لقد ورد في سفر ملاخي بصراحة أن إيليا نفسه سيعود ولم يرد أن مثيله سيظهر، وبالنظر إلى النص في الظاهر يبدو اليهود على حق، وكذلك كانت كتبهم تنبأت بأن الآتي سيأتي ملكًا، وبهذا المعنى أيضا يبدو اليهود في الظاهر على حق، ومع ذلك لا شك أن المسيح نبي صادق. فالحقيقة أن النبوءات تتضمن المجاز والاستعارة كما أن هناك احتمال التحريف والتبديل أيضا، فكل نبي أو محدث يأتي حكمًا فيوافق على بعض الأمور التي تُقدّمها الأمة ويرد بعضها، والعلامات التي حددوها له ينطبق بعضها عليه ولا ينطبق بعضها الآخر. لأن بعض الأمور تكون قد أُضيفت إليها أو فُسِّرت تفسيرا خاطئا. فالذي يُصرُّ على أنه لن يؤمن بي ما لم تتحقق جميع العلامات التي ذكرها أهلُ السنة والشيعة عن المسيح والإمام المهدي فهو يرتكب ظلما شنيعا، فلو كان في زمن النبي ﷺ لما آمن به كما لو كان في زمن عيسى