أربعين — Page 108
۱۰۸ لعقوبة كما تعرض في المناسبات المختلفة في الماضي، لكن هذا الاستدلال مستحيل بحق النبي المقدس ، بل حتى تصور مثل هذا الاحتمال والتفكير فيه كفر. والأمر الثاني: أن يكون من سنة الله المعروفة أنه كلما افترى أحد عليه كذبا لم يُمهله طويلا بل قد أهلكه عاجلا، وهذا الاستدلال الأخير يصح هنا حصرا، وإلا فإن جملة وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا سُتُعدّ مجرد خداع على شاكلة تصريح صاحب المحل السخيف- عند المعترض والعياذ بالله والذين يُكرمون كلام الله لن يقبل ضميرهم أبدا أن تكون جملة وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا سخيفة ومهملة غير واقعية ولا ثابتة. والبديهي أن قول الله الله هذا دون دليل للمعارضين الذين لا يؤمنون بالنبي ﷺ ولا يعتبرون القرآن الكريم كلام الله، سيُعدّ مجرد سخف وأقلّ من تعليل الأطفال، فمتى وكيف يمكن أن يقتنع المنكرون والمعاندون بهذا القول؟ بل سيعتبرونه ادعاء بلا ثبوت؛ وهذا بين وجلي. فكم من السخف قولُ المرء: إذا ارتكبتُ الذنب الفلاني هلکت حتى لو كان الملايين من الناس لا يهلكون على ارتكابهم الذنب نفسه يوميا، وما أسخفه من عذر قوله: إن الله يعفو عن سائر المذنبين والمفترين وإنما هذا العقاب يخصني! ومما يثير العجب أكثر أن هذا القائل لا يستشهد على قوله بتجربته السابقة