عاقبة آتهم — Page 22
۲۲ عاقبة أنهم دين العدو يمكن أن تقنع به المحكمة، بأن شفقته ظلت تمنعه عند تعرضه لكل هجوم مـــــن استصدار عقوبة ضدّ المجرمين كما يجب. وإذا كانت سلامة آتهم قد صارت عرضة للخطر المستقبلي بسبب الهجوم الأول، فهل يقبل العقـل بأنـه ظـل متمسكا بالعفو والصفح؟ و لم يقترح عليه أحدٌ أن مقاومــة العـدو صــارت ضرورية جدا، وأن فيها فائدتين : إحداهما سلامة نفسه، والثانية ذلةً التي هي غاية متوخاة عند المسيحيين. ومما يجدر بالتذكر أن تصريح أتهم كان قابلا للثقة بقدر ما نثق بتصريح الفريق المدَّعَى عليه الذي لا يكون بحوزته أي دليل لإثباته، فإذا كان أنهم قد شاهد هذه الهجمات بأم عينيه فعلا، فمن شقاوته القصوى أن أحــدا مـــن أصحابه لم يستطع أن يرى أي راجل أو ماش أو فرس أو سلاح مع أن منزله كان مكتظا بالناس، ولم يتكلم مع أحد بهذا الخصوص حتى انقضى ميعـــاد النبوءة. فكأنه كان يخاف الهلاك من البوح بسره على شاكلة الماسونيين الذين لا يُفشون أسرارهم، فهل يمكن أن يقتنع أي صادق بأن تترك دعاويه - التي يتوقف عليها صدقه - غامضة، وأن لا يلاحظ فيها أي بريق للصدق؟ إن المدعي الصادق لا يريد أن يترك أي جانب محل اعتراض، ويستعد لكامل البيان. فليخبرني حسام الدين في أي أمر قدَّم آتهم الصفاء الكامل والوضوح؟ فهل سجل قضية في مركز الشرطة أو المحكمة عند تعرضه للهجمات؟ وإن لم يستطع ذلك، فهل ذكر ذلك عند أي مسؤول حكومي شفويا؟ أو هل باح بهذا السر عند أحد الأصدقاء؟ هل بذل أي سعي للإدانة برفع قضية أو استصدار تعهد مني على الامتناع عن مثل هذا التصرف في المستقبل عن طريق المحكمة؟ أو هل قدّم أي شاهد من أهل البيت؟ أو هل أقسم لتبرئة ساحته من الاتهام ولم الطباع اليهودية، فقد لقوا مهانة كبيرة، فهل سيعودون إلى الحق بعد كل هذا يا ترى؟ كلا لن يعودوا. قلوب ملعونة، فمن يردّ من لعنه الله فتدبَّر إن كنت من الصالحين. منه