عاقبة آتهم — Page 138
۱۳۸ فتفهم أن واقعات آتية ليست إلا كمثل نظائرها المشهودة، وتستنبط الأحكام المنتظرة من الأحكام الواردة، وكذلك جرت عادة المتوسمين. فلما انكشف على عشيرتي بموت "أحمد" النظير وبدا المثل الكبير، فخافوا خوفا كثيرا مع إكثار البكاء، ونسوا طريق التمسخر والاستهزاء، وزُمّت ألسنهم وصاروا كالمبهوتين. وتنصلوا من هفوتهم، وتندموا على فوهتهم، وخضعت أعناقهم كالمصابين. وقد علمت أن هذا الإلهام كان لإنذار هذه العشيرة، وكان الوعيد وشرطه لتلك الفئة، وما كان لختنهم دخل في هذه القصة. ثم ليس من المعقول أن يُظَنّ أن قلب ختنهم بقي على الجرأة السابقة، مع معاينة موت صهره الذي كان شريكه في نبأ الهلاكة بل شهد الشاهدون أنه خاف خوفا شديدا بعد هذه الواقعة، وكاد أن تزهق نفسه بعد سماع هذه المصيبة، وخشي على نفسه، وحسب النكاح آفة من الآفات السماوية، وإن كنت في شك فاسأل العارفين الناظرين. فالحاصل أنهم لما تخوّفوا بعد موت "أحمد"، وخوّف هلاكه كل أحد وأرجَدَ، فكان حقهم أن ينتفعوا بشرط الإلهام، فإن العذاب كان مشروطا لا حكما قطعيا كما هو وهم العوام. فاسأل أهل "أحمد" ما جرى على زوجه الأرملة بعد موته في الميعاد وكيف صُبّت عليها مصائب وهجم الهموم على وس الفؤاد، وما بقي لها ثمالُ لها ثمال ولا نَويٌّ ولا متكفّلُ الأولاد، وقعدت كالمساكين بعد كونها كالفَيّاد وكيف سمعت نعيه بعين ،عَبْرَى وقلب على جمر الغضا، وكيف جرى عليها ما جرى ثم أكلها خوفُ موت الختن بعد هذا الناد، وأنفدت أيام الميعاد بالارتعاد. وكذلك فزعت أمها وأخواتها وذُبْنَ في فكر موت الختن، و شربن كأسات الحزن وجعلن عمرن أوقاتهن بالصلاة والدعوات، والصيام والصدقات. وما رقاً لهن من الهمّ دمعة، وتمثل لهن لختنهن في كل وقت منيّةٌ، 51 سهو، والصحيح: " يعمرن". (الناش)