عاقبة آتهم — Page 139
عاقبة أنهم ۱۳۹ فاسأل أهل هذه القرية إن كنت من المرتابين. فالحاصل أنهم لما تابوا تاب الله عليهم بالرحمة والمغفرة، كما هي سنة قديمة التي من السنن الإلهية، فإنه لا يلغي شرط وعيده ولا يترك طريق المعدلة، ولا يظلم كالمعتدين. وعليك أن تقرأ اشتهاراتي السابقة، وتجمع في نظرك المقامات المتفرقة، فإذا فعلت ذلك فتصل إلى نتيجة صحيحة، وتطلع على شروط صريحة, و تنجو من طريق الخطأ والخاطئين. وقد علمت أني أشعت في هذا الأمر اشتهارات ثلاث في الأوقات المتفرقة، وما كان إلهام في هذه المقدمة إلا كان معه شرط كما قرأتُ عليك في التذكرة السابقة. ألم تنبأوا بما أشعتُ في السنوات الماضية، فأين تذهبون كالثاغية أو الراغية، ولا تفكرون كالعاقلين؟ ثم ما قلتُ لكم إن القضية على هذا القدر تمت، والنتيجة الآخرة هي ظهرت، وحقيقة النبأ عليها ختمت بل الأمر قائم على حاله، ولا يردّه أحد باحتياله، والقدر قدر مبرم من عند الرب العظيم، وسيأتي وقته بفضل الله الكريم. فوالذي بعث لنا محمدا المصطفى، وجعله خير الرسل وخير الورى، إن هذا حق فسوف ترى. وإني أجعل هذا النبأ معيارا لصدقي أو كذبي، وما قلت إلا بعد ما أُنبئتُ من ربي. وإن عشيرتي سيرجعون مرة أخرى إلى الفساد، ويتزايدون في الخبث والعناد، فينزل يومئذ الأمر المقدر من رب العباد. لا راد لما قضى، ولا مانع لما أعطى. وإني أراهم أنهم قد مالوا إلى سَيَرِهم الأولى، وقست قلوبهم كما هي عادة النوكى، ونسوا أيام الفزع وعادوا إلى التكذيب والطغوى، فسينزل أمر الله إذا رأى أنهم يتزايدون، وما كان الله أن يعذب قوما وهم يخافون فاعلموا أيها المكذبون الغالون أن صدقنا سيُشرق كذكاء في الضياء، وزُوركم يفشو إلى ضواحي الزوراء، أتمنعون ما أراد الله ذو العزة والعلاء؟ أيبلغ مكركم إلى ذُرى السماء؟ فكيدوا كل كيد كان عندكم ولا تمهلون في الإيذاء، ثم انظروا إلى نصرة رب العالمين.