عاقبة آتهم — Page 78
VA عاقبة أتهم فجئتُ من حضرة العزة وعتبة الوحدة، عند شيوع الفتن والبدعات، وظهور المفاسد والسيئات وضعف المؤمنين المسلمين. وقد جرت عادة الله الرحيم، وسنة المولى الكريم، أنه يبعث مجددًا على رأس كل مائة، فكيف إذا كان معها طباق ظلمة، وطوفان ضلالة، أليس الله أرحم الراحمين؟ وترون الناس كيف سقطوا في هوّة النصارى، وكيف تمايلوا عليهم كالسكارى، وخرجوا من دين الله المتين. أسمعتم مَنْ جاءكم من دوني لإصلاح هذه الآفات، أو تظنون أنه نَسيَ هذه الأمة عند تلك الصدمات؟ ما لكم لا تتفكرون، وتنظرون ثم لا تنظرون؟ أو غلبت عليكم هموم أخرى فلا تتوجّهون؟ كلا. . إنّ الله لا يُخلف وعده، ولا يُخزي عبده، فتفكروا إن كنتم متفكرين. أيها الكرام. . إن الفتن اشتدّت، والأرض فسدت والمفاسد كثرت، وعلا في الأرض حزب المتنصرين. وقيل لهم مراراً، لا تجعلوا ميتًا إِلا غفارا، واتقوا الله محاسبًا ،قهارًا، فما خافوا الله وأصروا على كفرهم متشددين. هنالك اقتضت أحديّتُه وقضت غيرته أن يكسر صليبهم، ويُبطل أكاذيبهم، ويوهن كيد الخائنين. فكلمني وناداني وقال: "إني مرسلك إلى قوم مفسدين، وإني جاعلك للناس ورس إماما, وإني مستخلفك إكراما، كما جرت سُنّتي في الأولين". وخاطبني وقال: "إنك أنت مني المسيح ابن مريم، وأرسلت ليتمّ ما وعد من قبلُ ربُّك الأكرم، إن وعده كان مفعولا وهو أصدق الصادقين". وأخبرني أن عيسى نبي الله قد مات، ورفع من هذه الدنيا ولقي الأموات، وما كان من الراجعين، بل قضى الله عليه الموت وأمسكه، ووافاه الأجل وأدركه، فما كان له أن ينزل إلا بروزا كالسابقين. وقال سبحانه: "إنك أنت هو في حُلل البروز، وهذا هو الوعد الحق الذي كان كالسر المرموز، فاصدَعْ بما تُؤمَر ولا تَخَفْ ألسنة الجاهلين، وكذلك جرت سنة الله في المتقدمين".