عاقبة آتهم — Page 10
عاقبة أنهم كان يجب عليه أن يفضح العدو في تصرفاته الإجرامية وينشرها عند ارتكـــــاب الجريمة من العدو. وإنما سبب هذا الافتراء أن أتهم كان قد أظهر للعالم بكمال الفزع والذعر في أثناء الميعاد أنه توجس خيفةً خيفةً من عظمة النبوءة وزالت سكينة قلبه وراحته، إذ كان البكاء يلازمه وكانت أسارير وجهه تعبّر بجلاء عما يجيش في قلبه الخائف، ولم يُكسبه إيمانه بعبادة الميت له قوة ولا استقامة، بل كان خوفه من الصدق قد داس أفكاره النجسة تحت قدميه، فالخوف الذي أثبته باضطرابه الشديد كان لا بد أن يؤوّله بعد انقضاء الميعاد ويبرره أمام قومه، لئلا يذهب وهل أحد إلى أنه خاف من النبوءة، فخلق العذر لذلك الخوف بأنـه تعـــرض لثلاث هجمات ومحاولة التسميم، ليقول الناس جميعا أن أتهم المسكين إذا كان قد تعرض لمثل هذه الهجمات الشديدة، فكان لا بد له من الاضطراب والخوف والفزع. إذا لم يكن قوله هذا عذرا منه وكنا قد أطلقنا له ثعبانا مروّضا فعلا، أو كان ركباننا ومُشاتنا قد دخلوا منزله لاغتياله، أو كانت هناك محاولة منــــا لتسميمه، فكانت أمامه فرصة سانحة من الله تعالى ليفضح أمر نبوءتنا ويمسك المهاجمين ويُثبت أن الهجوم قد حصل، وأن يسجل على الأقل القضية في مركز شرطة في أثناء الميعاد أو يذكرها عند أحد المسؤولين، أو ينشر الخبر في الجرائد. أفلم يكن من الضروري وواجبا عليه ألا يصبر على تصرفات ظالم آلمه وملأ قلبه حزنا بنشر نبوءة كاذبة أولاً، ثم سعى جاهدا لتسميمه، ثم حــاول اغتياله بثلاث هجمات للقضاء عليه ليدلل بموته على بطلان دينه؟ ألم يكن من الضروري ألا يسكت بأي حال من الأحوال على مظالم هذا الظالم؟ كلا! بل كان يجب عليه أن يمنع هذا الإنسان المفسد حماية لدينه.