عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 183 of 333

عاقبة آتهم — Page 183

عاقبة أنهم ۱۸۳ هنا لا يخلو من الفائدة بيانُ الحكمة: لماذا وصف الله خسوف القمر وكسوف الشمس اللذين ظهرا في رمضان آيتين للمهدي الموعود؟ فما السر في ذلك؟ فاعلموا أن الله الا الله كان يعلم أن علماء الإسلام سيكفّرون المهدي و سيصدرون فتاوى التكفير ضده، وهذه النبوءة موجودة في الآثار والأحاديث أنه من المؤكد أن المهدي الموعود قبل قبوله سيسمع فتاوى التكفير من العلماء المعاصرين الذين سيصفونه بالكافر والملحد وسيكيدون لقتله إذا استطاعوا. وبما أن علماء الأمة وزهاد الملة بمنزلة الشمس والقمر للأرض وبهم يزولُ ظلام العالم، لهذا قد استدل الله بظلام أجرام سماوية أي الشمس والقمر على ظلمــــة قلوب العلماء والزهاد كأن الكسوف والخسوف ظهر في الشمس والقمر الأرضيين أولا بحيث أظلمت قلوب العلماء والزهاد، ثم ظهر في السماء للتنبيه إلى ذلك، ليُعلم أن البلاء الذي نزل على قلوب العلماء والزهاد وأورد عليهــــا حالة الكسوف والخسوف قد شهدت له السماء، لأن السماء تشهد على أعمال الأرض. • والحكمة نفسها كانت تكمن في انشقاق القمر الذي ظهر في زمن النبي ﷺ أيضا للدلالة على أن الذين أوتوا نور علوم الكتب السابقة لم يثبتوا على ذلك النور وتمزقت أمانتهم وتدينهم، وقد كشفت السماء بانشقاق القمر في ذلـك العصر أيضا أن ورثة النور على الأرض أحبّوا الظلام ومن المؤسف هنا أن الخسوف والكسوف الذي ظهر في السماء في رمضان قبل مدة قد زال واستعادت الشمس والقمر نورهما وأشرقا كلاهما، غير أن علماءنا وزهادنـــا الذين يسمون شمس العلماء وبدر العرفاء ما زالوا إلى هذا اليوم مصابين بالكسوف والخسوف وكانت في الكسوف والخسوف في رمضان إشارة إلى أن رمضان شهر نزول القرآن الكريم والبركات، وأن المهدي الموعود أيضا في حكم رمضان،