عاقبة آتهم — Page 182
۱۸۲ عاقبة اتهم ٦٤٠ بالضبط، وقد ألفت كتيبا باللغة العربية عن هذا الخسوف في رمضان وشرحت فيه هذا الحديث بالتفصيل. أما القول بأن المحدّثين جرحوا بعض رواة هذا الحديث فناجم عن حمق فقط، ذلك لأن الحديث كان يتضمن نبوءة تحققت في موعدها، فإذا كان الحديث قد كشف عن صدقه بنفسه فأي شك بقي في صحته ؟ وإن الذين يشككون حتى بعد وجود البراهين على صحتها فهم أنعام وليسوا أناسا. ولنفرض جدلا أنه قد بقيت شبهة في أسلوب المحدثين للتحقيق في صحة هذا الحديث فقد أزيلت تلك الشبهة من ناحية أخرى. فإذا كان المحدثون قد ضعفوا حديثا ما بحسب قواعد جرح الرواة وتعديلهم وزال ذلك الضعف عن طريق آخر، فلا يجوز للمحدثين الإصرار على تضعيفه. أما هذا الحديث فلم يعتبره أحدٌ موضوعًا وهو موجود في كتب أهل السنة والشيعة كليهما. ويعرف أهل الحديث جيدا، أن صدق أي حديث أو كذبه لا يتوقف قطعا على رأي المحدثين فيه، بل من المحتمل جدا أن يكون المحدثون قد اعتبروا حديثا ما موضوعا وتتحقق النبوءة الواردة فيه في موعدها فيتبين صدقه، فــــلا تهمنا قواعد المحدثين وإنما يهمنا تحقق صحة الحديث. فإذا كشف الله صدق حديث ما بطريق آخر وبرهن على صدقه بما يبعــــث على الطمأنينة والقناعة، فمن منتهى الخيانة والإلحاد أن لا يتخلى المرء عـــن الظنون الفاسدة ويقول إن فلانا قد شك في سلوك الراوي الفلاني. فمثله كمثل الذين آمنوا بوفاة إنسان ما بشهادة رواة ثقاة ثم حضر الإنسان الذي اعتبر ميتا فلم يعتبروه حيًّا حتى بعد مثوله أمامهم، وقالوا إن الرواة ثقات جدا، لذا لا نستطيع أن نعتبره حيا. فهكذا قد تلقى هؤلاء المشايخ العلم، لكن العقل لم يقترب منهم إلى الآن. 64 هذا الكتيب هو "نور الحق". (الناشر)