عاقبة آتهم — Page 177
عاقبة اتهم ۱۷۷ يوم لاختبار شجاعته يا معلم: أيجوز أن تُعطى الجزية لقيصر أم لا؟ فخطر بباله فور سماع هذا السؤال أنه إذا قال لا، فسيعد ثائرا ومتمردا، وكما منع طلاب المعجزة بإسماع نكتة، قام بنفس التصرف هنا أيضا فقال: أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما الله الله، رغم أنه كان يؤمن شخصيا أن ملك اليهود يجب أن يكون منهم لا من المجوس، وبناءً على ذلك قد شريت الأسلحة أيضا، وتسمى أميرا أيضا، لكن الحظ لم يحالفه. = يُستشف من إنجيل متى أنه كان سطحي العقل، إذ لم يكن يعتبر الصرع – على شاكلة النساء الجاهلات وعامة الناس مرضًا من الأمراض يجب علاجه - بل كان يراه مسا من الجن. أجل كان معتادا على السب والشتم واستخدام اللسان السليط، وكان يستشيط غضبا على أتفه الأمور، كما لم يكن يستطيع كبح الثوائر النفسانية، لكنني لا أرى تصرفاته هذه مدعاة للأسف، لأنه كان يسب بلسانه وكان اليهود ينتقمون بأيديهم. والجدير بالذكر أن الكذب أيضا كان من خصاله نوعا ما، فالنبوءات التي ذكرها عن نفسه من التوراة لم يوجد لها أثر في تلك الكتب، بل كانت في حق غيره، وكانت قد تحققت قبل ولادته، ومما يثير الخجل الكبير أن تعليمه على الجبل الذي يعتبر مغزى الإنجيل، سرقه من كتاب اليهود التلمود. وزعم أنه تعليمه، ومنذ اكتشاف هذه السرقة يواجه المسيحيون خجلا كبيرا منذ افتضح في ذلك، ولعله أقدم على ذلك محاولة منه لنيل النفوذ بتقديم التعليم الرائع، غير أن وجوه المسيحيين اسودت بسبب تصرفه غير اللائق هذا. ثم من المؤسف أن ذلك التعليم أيضا ليس رائعا جدا، إذ يردّه العقل والضمير معا. لقد كان له أستاذ يهودي تعلّم منه التوراة درسا، ويبدو أن الله إما لم يمن عليه بحظ كبير من الذكاء والفطنة، وإما من شر ذلك الأستاذ أنه أبقاه ساذجا. على كل حال وباختصار؛ لقد كان ضعيفا في القوى العلمية والعملية، لهذا اتبع الشيطان ذات مرة. يقول أحد القساوسة الأفاضل: إنه تلقى الإلهام الشيطاني ثلاث مرات في حياته، وبسبب ذلك الإلهام كان قد استعد للكفر بالله أيضا. وبسبب هذه التصرفات كان أشقاؤه أيضا ساخطين عليه أشد السخط، وكانوا واثقين بأن في قواه العقلية خللا أكيدا، وقد أرادوا على الدوام أن يعالجوه علاجا مناسبا في المستشفى بانتظام فلعل الله يشفيه.