عاقبة آتهم — Page 178
۱۷۸ عاقبة أنهم لقد كتب المسيحيون معجزات كثيرة له، لكن الحقيقة أنه لم تظهر منه أي آية، ومنذ أن أطلق على طالبي الآية أشنع الشتائم، ووصفهم جيلا شريرا وفاسقا، تخلى عنه الأشراف النبلاء ولم يريدوا أن ينضموا بطلب الآية إلى جيل شرير وفاسق. إن قوله: "إن أتباعه سيأكلون السم ولن يتضرروا، ظهر كذبه بصراحة، لأن كثيرين في أوروبا ينتحرون بالسم في العصر الراهن، ويموت منهم ألوف مؤلفة. فلو تناول أحد القساوسة ثلاث غرامات من السم الزعاف لمات خلال ساعتين بسهولة مهما كان سمينا، فأين ذهبت هذه المعجزة؟ ثم يقول: "سيقول أتباعي للجبل : انْتَقلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقلُ"، ما أكبره من كذب، فليُرجع لنا أي قسيس حذاء مقلوبا إلى وضعه الصحيح بمجرد الكلام. ومن المحتمل أن يكون قد شفى أيَّ أعشى بتدبير بسيط أو قد داوى أي مرض من هذا القبيل، لكن من شقاوته أن كبار الخوارق ظهرت من بركة كانت توجد في الزمن نفسه. ولعله كان يستخدم طين تلك البركة، فبوجود تلك البركة تتبين حقيقة معجزاته تماما، لنفرض جدلا أن معجزة قد صدرت منه، فيتحتم علينا أن ننسبها إلى تلك البركة وليس إليه؛ فلم يكن يملك شيئا سوى المكر والخداع، والمؤسف أن المسيحيين السفهاء يتخذون هذا الرجل إلها! جسمه من من إن عائلته أيضا مقدسة ومطهرة، إذ كانت ثلاثة جداته زانيات مومسات تشكل من دمائهن وقد يكون ذلك شرطا لألوهيته، وأغلب الظن أن ميله إلى المومسات كان واحتكاكه معهن بسبب قرابة جداته، وإلا فلا أحد الأتقياء الورعين يسمح لمومس شابة أن تمس رأسه بيديها النجستين وأن ترش على رأسه العطر النجس من دخل اكتسبته من الزنا وأن تمسح قدميه بشعرها. أما الذي أجاز كل هذه التصرفات فليقدر المقدرون سلوكه. إنه هو الذي كان قد تنبأ بأنه سيعود قبل أن يموت ،معاصروه، لكنهم لم يموتوا هم فقط، بل قد مات تسعة عشر جيلا خلال تسعة عشر قرنا، ولم يعد، فقد مات نفسه، أما النبوءة الكاذبة فلا تزال وصمة عار على جباه القساوسة. فمن حمق المسيحيين أنهم يؤمنون بمثل هذه النبوءات، أما النبوءة عن آتهم التي تحققت بجلاء وصراحة فلا يزالون يشكون في مصداقيتها. الجدير بالتدبر أن هذه النبوءة العظيمة ذكرت قبل خمسة عشر عاما، وقد تحققت بحسب شرطها ووفقا للإلهامات الأخيرة،