عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 144 of 333

عاقبة آتهم — Page 144

١٤٤ عاقبة اتهم ربي، ليظهر على الناس علمي وأدبي، فهل من معارض في جموع المخالفين؟ وإني مع ذلك علمتُ أربعين ألفًا من اللغات العربية، وأعطيتُ بسطة كاملة في العلوم الأدبية، مع اعتلالي في أكثر الأوقات وقلة الفترات، وهذا فضل ربي أنه جعلني أبْرَعَ من بني الفُرات"، ، وجعلني أعذب بيانًا من الماء الفُرات. وكما جعلني من الهادين المهديين، جعلني أفصح المتكلمين. فكم من ملح أُعطيتها، وكم من عذراء علمتها! فمن كان مِن لُسْنِ العلماء، وحوَى حُسْنَ البيان كالأدباء، فإني أستعرضه لو كان من المعارضين المنكرين. وقد فُقْتُ في النظم والنثر، وأُعطيتُ فيها نورا كضوء الفجر، وما هذا فِعْلَ العبد، إن هذا إلا آية رب العالمين. فمن أبى بعد ذلك وانزوى، وما بارزني وما انبرى، فقد شهد على صدقي ولو كتم الشهادة وأخفى. يا حسرة على الذين يذكرونني بإنكار ! لم لا يأتونني في مضمار؟ يشهقون في مكانهم كحمار، ولا يخرجون كممار، إن هـ اله هم إلا كعود ما له ثمر، أو كنخل ليس عليه تمر، ثم مع ذلك يخدعون الجاهلين. إن هم إلا كدار خربة، أو جدران منقضة. يعلمون الناس ما لا يعملون، ويقولون ما لا يفعلون. حبت نارهم، وتوارى أوارهم، وختم الله على قلوبهم، وأبادهم بعد شحوبهم، فتراهم كأموات غير أحياء ساقطين. وكان في هذه الديار تسعةُ رَهْط من الأشرار، وكانوا مفسدين في الأرض ولا ينتهجون مهجة الخيار، وما كانوا صالحين. ووجدتهم في الكبر والإباء، كالجملة المتناسبة الأجزاء، أو كأمراض متشابهة في الخبث والإيذاء، ورأيت كلهم من المعادين المعتدين. 52 المراد من "بني الفرات" هنا بحسب ما ورد في الترجمة الفارسية تحت هذه الكلمة: أربعة من الوزراء العباسيين وهم: أبو الحسن علي، وعبد الله جعفر، وأبو عيسى إبراهيم، ووالدهم محمد بن موسى بن حسن بن الفرات. (الناشر)