عاقبة آتهم — Page 145
عاقبة أتهم 28 فمنهم رجل أمْرَتْسَري يقال له الرسل البابا إنه امرؤ لا يعرف صدقا ولا صوابا، وكذب بآياتنا كذابا. وخالطه زُمَرٌ من السفهاء، فقعدوا بحذاء شمس كالحرباء، وقالوا إنا نريد أن نعارضك كالأدباء، ولكنا لا نجيئك كما تريد بل أتنا كالغرباء، وإذا جئت فنبارز كالمعارضين. فعُفْتُ المسعى في أوّل نظري إلى الجهلاء، وأخذثني أنفةٌ أن أحضر مجلس الحمقاء، ثم رأيتُ أن لا تعنيف على من يأتي الكنيف. فقبلت كل ما قالوا، وملتُ إلى ما مالوا، وكتبت إليهم أني أقبل أن أكتب مناضلا في ندوتكم، فعليكم أن تكتبوا مثل ما أكتب أمام مقلتكم، أو أسمعوني ما أكتب كما زعمتم كمال درايتكم فصمتوا وسكتوا كأنهم من الميتين. وقد أُشيع بعده الاشتهارُ وأُفْشِيَ الأخبار، وأمضضناهم وأحفظناهم فصمتوا كرجل الثغ، وسكتوا كالذي على تُرب الهوان مرغ، فانقلبنا عنهم كالمنصورين. فيا حسرة على "الرسل البابا ! إنه ما خاف ربا توابًا، ورأى ذلاً وتبابًا، وإنه شب نارا ثم أخمدها خوفا واضطرارا، وجال في شجون، ثم خاف مخلب منون، ونسي كل مجون، ومع ذلك ما ترك سيَرَ المتكبرين. ومن ألا أيها الآبار مثل العقارب إلامَ تُرِي كَبْرًا وَلَيَّ الشَّوارب ما أنت إلا قطرةٌ تحتَ وَهْدَةَ فلا تتصادم بالبحور الزغارب التسعة الذين أشرتُ إليهم رُجَيل يقال له "أصغر"، وإنه يزعم في نفسه كأنه أكبر، ويزدريني مفتريًا من غير استحياء، ويسبّني في محافل وأملاء، فسيعلم كيف يُجعل من الأصغرين. إنه يتبع الهوى، ولا يجري طَلْقًا مع التقوى. يريد أن يفضّ ختوم الشهوات ولو بالجنايات، ويجتني قطوف اللذات ولو بالمحرمات. وكذلك تأهبت له الرفاق وازداد من المنافقين النفاق، واستحكم في الطباع الذميمة، حتى سبق إخوانه في النميمة. وما أرى مَدْحَرةً لشيطانه، إلا أن أدعوه لامتحانه، فأقبل عليه إقبال طالب المناضل، ليتبين أمر الجاهل والفاضل. وإنه 6