عاقبة آتهم — Page 143
عاقبة آنهم ١٤٣ النواظر في نواضر الصدق والصواب ولا ينتهجون مهجّة المنصفين. وتركوا الله لأشاوي حقيرة، وأهواء صغيرة، فإلام يعيشون كالمتنعمين؟ يُصأصئون كما يصأصأ الجرْوُ ولا يستبصرون، ويضاهي بعضهم بعضا في الجهل فهم متشابهون. وإذا قيل لهم تعالوا إلى حق ظهر، وقمر بمر، فتشمئز قلوبهم ويهربون مستنفرين. أولئك الذين هتك الله أسرارهم، وكدّر أنظارهم، فتراهم كالعمين. يريدون أن يفسدوا في الأرض عند إصلاحها وجزءوا الأمانة والدين. أتنفعهم أقوالهم إذا سئل ما أفعالهم، أو يفيدهم إفنادهم إذا ظهر فسادهم، أو يُبرؤون مع كونهم من الفاسقين؟ لا يتقون عالم سريرتهم، ولا ينتهون عن صغيرتهم ولا كبيرتهم، ويعثُون في الأرض معتدين. يتركون أوامر الله ولا يكترثون، ويتبعون زهوهم ولا يبالون ويسعون إلى السيئات ولا ينتهون أيظنون أنهم يتركون في الدنيا ولذاتها، ولا يُقادون إلى الحاقة ،ومجازاتها، ولا يُؤخذون كالمفسدين؟ أيحسبون أنهم ليسوا بمرأى رقيبهم ولا مشهد حسيبهم؟ ألا يعلم الله ما يجترحون كالخائنين؟ يلجون غابة الشيطان، ويذرون حديقة ،الرحمن، ويمرون بالحق مستهزئين. وإذا قيل لهم اقبلوا الحق كما قبل العلماء وأتوني كما أتى الأتقياء، صعروا كالمستكبرين. وقالوا لولا ألف بعد الشامي كتابا، إن كان صادقا لا خدودهم كذابا، فليأتنا الآن بكتاب بعده إن كان المؤلفين. من فجئنا الآن لنؤتيهم نظيرها بل ،كبيرها والله موهن كيد الكاذبين. وقد ألفنا هذه الرسالة، ورتبناها كما رتبنا الرسائل السابقة لندحض حجتهم، ونقطع أرومتهم، ونمزق معاذير المبطلين. وإن هذا منّي في العربية كآخر الكتب، وأودعتها من ملح الأدب، والأشعار النخب، ليكون صانا لدفع صخب الصاخبين ولنهدم دار المفترين من بنيانها وندوس جيفة وجودهم في مكانها، ولنلطم على وجوه المجترئين. وإن كمالي في اللسان العربي، مع قلة جهدي وقصور طلبي، آية واضحة من