عاقبة آتهم — Page 141
عاقبة اتهم ١٤١ إلا أنه استيقن أن العذاب قطعي لا يُرَدّ، وأنه سيقع في الميعاد كما يود، فانقضى الميعاد وما استنشى من العذاب ريحًا، وما استغشى لباسا مريحا، فأضجره هذا الادكار، واستهوته الأفكار، وكان رأى القوم غالين في المراء، ومنبرين بالإباء، فحسب أنه من المغلوبين. فقال لن أرجع إليهم كذابا ولن أسمع لعن الأشرار، وما رأى طريقا يختاره، فألقى نفسه في البحر الزخار، فتداركه رحم ربه والتقمه الحوت بحكم الله الجبار، ورأى ما رأى بقلب حزين. فمن المعلوم أنه لو كان شرط في نزول العذاب، لما اضطر يونس إلى هذا الاضطراب، وما فر كالمتندمين. أما تقرأ كتب الأولين وقول خاتم النبيين؟ أتجد فيها أثرا من الشرط؟ فأخرج لنا إن كنت من الصادقين. فالآن ما رأيك في أنباء قيدت بشرط الرجوع والتوبة؟ أليس بواجب أن يرعى الله شروطه بالفضل والرحمة؟ وقد قرأنا عليك تفاصيل هذه القصة، وفتحنا عليكم أبواب المعرفة واليقين. فما لكم لا ترون الحق بنور الفراسة؟ وتسقطون كالأذبة على النجاسة، وتُعرضون عن الشهد والقند، وتسعون إلى عَذِرَة الفرية والفند، ولا تبتغون لذاذة الطيبات، وتموتون للخبيثات، وطبتم نفسا بإلغاء الحق والدين، ونبذتم حكم ديان غمرت مواهبه العالمين. 22 بوحش البر يُرجَى الائتلاف وكيف الائتلاف بمن يعافُ قرينا المعرضين بطيبات فردُّوا ما قريناهم وعافُوا حمق يحسبون الدَّرَّ ضَرًّا وأجياف الفساد لهم جواف فما أردى العدا إلا إباء وظن السوء فينا واعــتسـاف كلاب الحي قد نبحوا علينا ولا يدرون حقدًا ما العفاف وقد صرنا حُدَيا الناس طرا وبرهاني لــمـراني ثقــاف أَرَى ذُلاً بِسُبْلِ الحَقِّ عِزَّاً ووَهْدِي فِي رِضا المولى شعافُ وإِنَّ الله لا يُـــخـــزيـــن أبــدا أنا البازي الموقر لا الغداف