عاقبة آتهم — Page 128
۱۲۸ عاقبة اتهم في إلهامي من قيد الاشتراط الذي كان فيه كالمناط، وما فكروا في خوفه الذي بلغ إلى الإفراط، وتعاموا من الغيظ والاحتلاط، وأروا كل خبثهم كالشياطين، وأبدوا نواجذ طيش وغضب، وغيظ ولهب، وكانوا معتدين. وأَخْنَتْ على السفهاء ورفقاؤه الجهلاء، وقالوا إنا من الغالبين. وفهمناهم فما أقلعوا عن الجهلات، وانصلتوا كل الانصلات، وأضرموا نار الوغى، والتهبوا كجَمر الغضى، وما أَنْفَروا وما فكروا، بل اضطرموا وتنكروا، وأبرزوا عربدة واعتداء، وافتروا أشياء، وتمايلوا على سب واستجراح، وشتم ومزاح، واعتدوا هذيانا وبهتانا، وطاروا إلينا زُرافات ووحدانا كالمجانين. وأخفوا الحقيقة كالحول المحتال، أو المغطّي الدجال، وكانوا يستهزئون سائرين في الأسواق، كما هي عادة الفساق، وكانوا يزيّنون الكذب والافتراء، وكل أحد قال فينا أشياء كما شاء، وقد استتلوا الصبيان والسفهاء مستهزئين. وكانوا يخدعون الناس بنبأ ما فهموه، أو فهموه ثم حرفوه، وعثوا في الأمصار مفسدين. وسعى معهم علماؤنا كساعٍ، بل كسباع، لابسي جلد النمر، وهاجمي هجوم السيل المنهمر، واتبعوا النصارى وزخارف زورهم، ونبذوا لباس التقوى وراء ظهورهم، محترئين. وأرادوا جَوْحَنا بحصائد اللسان وغوائل الافتنان، وأيدوا النصارى كالشاهدين. وكان كلّ كحسين بطالوي أو شيخ نجدي بعيدا من الديانة والدين. والعجب أن "آتم" كان مُرمَّا لا يترَمْرَمُ، وصامتا لا يتكلّم، بل كتب إلي أني برئ منهم ومن فعلهم، وأعلم أنهم من الجاهلين المعتدين، ثم بعد مَلِي قسا قلبه وصار من الغاوين. ومع ذلك ما أشرك نفسه في سبّهم وبهتانهم، وسفاهتهم وهذيانهم، وتنحى عنهم وقعد كالمعتزلين المختفين. ولو كان يحسبني كذابا، ويحسب نفسه مظلوما مصابا، لكان حقه أن يكون أول المكذبين وأول اللاعنين، بل كان الواجب عليه أن يشيع كذبي بالاشتهارات، ثم لا يقنع بها ويرفع إلى الحكام للمكافاة، لكنه ما فعل ذلك بل صمت كالمتخوفين. وأنت