عاقبة آتهم — Page 96
٩٦ عاقبة اتهم تجاوز الحد الذي يسنّي الأمر المعضل، ولا تردّ الأمر الصحيح الذي يجب أن يُقبل، ولا تكن من المتعصبين. يا عباد الله، اسمعوا، ثم فكّروا ثم اقبلوا إن كنتم طالبين. قد مات نبي الله عیسى، وأخبرنا عن موته خير الخلق وسيّد الورى، ثم شهد على موته كثير من أهل العلم والنهى، كما شهد شاهد عند وفاة نبينا المصطفى، أعني خليفة الله الصديق الأتقى. وكذلك ذهب إليه كثير من الأكابر والأئمة، وما جاء لفظ "رجوع" المسيح في نبأ خير البرية، بل لفظ "النزول" إلى هذه الأمة. وشتان ما بين الرجوع وبين النزول عند أهل المعرفة. فاتقوا الله يا معشر المؤمنين، واقبلوا الحق يا حزب الصالحين. واعلموا أن قُرْب الله ليس إرثًا مقبوضا لأحد بل تداول هذه الأيام من أمر رب صمد، يلقي الروح على من يشاء، وكذلك تقتضي العظمة والكبرياء. أأنتم تجادلونه على ما فعل أو تقومون محاربين؟ ففكّروا بفكر لا يشوبه زيغ ولا ميل، وطهروا قلوبكم من كل تعصب ولا يُذْهِبْكم سيل. أَرُوا تقواكم تقواكم، يا أبناء المتقين. واعلموا أن الله قد أقامني وبعثني وكلمني، فاتقوا أن تحاربوا الله متعمدين. لا فُلْكَ في يومي هذا إلا فلكي، وإن يدي هذه فوق كل يد تبتغي مرضاة ربي، فلا تنبذوا الحق بعد ظهوره، ولا تجعلوا أنفسكم من المسئولين. وبعزة ربي وجلاله، لستُ بكافر ولا معتد من أقواله ولا مرتد ولا من الملحدين. بل جاءكم الحق فلا تعرضوا عن الحق كارهين. وقد تقوى مذهبنا بتظاهر الأحاديث والفرقان، ثم بشهادة الأئمة وأهل العرفان، ثم بالعقل الذي هو مدار التكاليف الشرعية، ثم بالإلهام المتواتر اليقيني من حضرة العزة، فكيف نرجع إلى الظن بعد اليقين؟ بل نحن أوينا إلى الركن الشديد، واعتصمنا بحبل الله المجيد، وما جئنا بمحدثات كالمبتدعين. وقد علمتم أن المسيح الموعود، يكسر الصليب المعضود، فهذا هو الزمان إن كنتم موقنين. أما ترون كيف يُعلَى الصليب، وكيف تُفشى في شأنه الأكاذيب،