عاقبة آتهم — Page 8
عاقبة أتهم فكروا مليا بتأن وبعيون باصرة وتمعنوا؛ كيف أثبت آتهم بأقواله وافتراءاتــــه الكاذبة وأفعاله وتصرفاته الناجمة عن الاضطراب والقلق، بأن عظمــة النبوءة ورعبها أثر في قلبه في الحقيقة، وأنه لم يلازمه خوفٌ بسيط في الحقيقة في مدة النبوءة، بل قد مثلت أمام عينيه مرارا تلك المخاوف في الصورة التي تتراءى عادةً – في قانون الفطرة – لأُناس يخافون بشدة؟ فقد رأى في أمرتسر مثلا ثعبانا كأنه يهاجمه إشارةً منا. ورأى في لدهيانــة مسلحين بالرماح يريدون قتله. أما في فيروز بور فقد رأى أصحاب البنـــادق كأنهم يريدون الإجهاز عليه، فلو كانت هذه الهجمات قد دبرت مــــن قبـــل إنسان، لقدر آتهم على قتل ذلك الثعبان لا محالة. وإذا كان الثعبان قد انفلــــت من يديه، ألم يكن قادرا على أن يمسك بأحد الذين هاجموه في لدهيانة، ولـــو كانوا قد انفلتوا من يده لكان ينبغي في كل حال أن يمسك بأحد الذين ينسحب من ظل هذه الصفات ويغير ويستبدل طبعه نتيجة سيئاته واعتداءاته بالسوء والاعتداء، ففي حقه تصطبغ هذه الصفات بالشر بدلا من الخير، حيث تتبدل إرادة الربوبية بإرادة الفناء والإعدام، وإرادة الرحمانية تظهر في صورة الغضب والسخط، وإرادة الرحيمية تثور في صورة الانتقام والبطش، وإرادة جزاء الخير تتجلى بوجهها الهائل في صورة العذاب والعقاب. فهذا التغير في صفات الله تعالى يظهر نتيجةً لتغيير الإنسان وضعه. باختصار؛ لما كانت العقوبة أو الوعد بها لا تندرجان في صفات الله – التي هي أمّ الصفات لأنه في الحقيقة أراد الخير فقط للإنسان، فلا يعدّ وعيد الله قرارا حاسما ما دام الإنسان حيا وقادرا على تغييره. لذا فإن إخلافه لا يعدّ كذبا أو نقضا للعهد. وليكن معلوما أن الوعيد يتضمن شروطا خفية في الإرادة الإلهية، وإن كان في الظاهر خاليا من أي شرط، إلا أن يصرح الإلهام أنه ليس هناك أي شرط، ففي هذه الحالة يكون القرار حاسما ويُصبح القضاء مبرما. إن هذه النقطة من المعارف الإلهية - التي أُضمرت في سورة الفاتحة لجليلة الشأن وجديرة بالتعظيم، فتدبر. منه