عاقبة آتهم — Page 156
ܘܙ عاقبة أتهم هم الجاهلين الأميين. وإني بعده سأجيد قبلاً مُشافها، وأحسب هذا الأمر تافها، فتعرفونني بعد حين. إن الذين يكونون الله فيكون الله لهم. ألا إن أولياء الله الغالبون في مآل الأمر على المخالفين. كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي، إن الله لا يُخزي عباده المأمورين. هذا شرط بيني وبينكم، فسنّوا أنفسكم. ثم أنتم تعلمون أن فضيلة العلماء باللسان العربية، وهي المفتاح لفتح أسرار العلوم الدينية، وهي مدار فهم معارف الفرقانية، والذي ليس من تحارير الأدباء، ولا كمثل نوابغ الشعراء، فلا يمكن أن يكون من فحول الفقهاء، والراسخين في الشريعة الغراء، أو من العارفين الفقراء، بل هو كالأنعام، وأحد من العوام والجاهلين. وأما الرجل الذي يقدر على كلام غض طري في هذه اللهجة، ويسلك عند نطقه مسالك الفصاحة والبلاغة، ويعلم فروق المفردات وخواص التأليفات وكوائف الجمل المركبة، فهو الذي جعله الله رحيب الباع، خصيب الرباع، في هذه الخزائن العلمية. ومن ادعى أنه من الواصلين والفقراء العرفاء وليس من عارفي هذه اللسان كالأدباء، ففقره ليس فقر سيد الكونين، بل هو سواد الوجه في الدارين. ولا تعجب بهذا البيان، ولا تغضب قبل العرفان فإن الذي يدعى محبة الفرقان، كيف يصدأ ذهنه في هذه اللسان، وكيف تقاصَرَ مع دعاوي المحبة وشوق الجنان، وكيف يمكن أن لا يتجلى لقلبه لطف الرحمن، ولا يعلمه الله لسان نبيه بالامتنان. ثم إنها معيار لحب الرسول والفرقان فإن الذي أحب العربية فبحب الرسول الله والفرقان ،أحبها، ومن أبغضها فبغض الرسول والفرقان أبغضها، فإن المحبين يُعرفون بالعلامات وأدنى درجة الحبّ أن تحتك للمضاهاة، حتى تؤثر طرق المحبوب وتجعلها من المحبوبات، ومن لم يعرف هذا الذوق فإنه من الكافرين في مشرب العاشقين. ومن أحب الفرقان وسيدنا خاتم الأنبياء، كما 56 أي: فهم معارف الآيات الفرقانية. (الناشر)