عاقبة آتهم — Page 100
عاقبة أنهم كما هو زعم المخالفين؛ فوجب أن نأخذ الحق الثابت بأيادي الصدق والصفاء، ولا نبالي قول السفهاء والجهلاء، ونؤوّل كل ما خالف الأمر الثابت بالنصوص والبراهين، ولا نقدّم الظنون على اليقين، ولا نؤثر الظلمة على الأنوار، ولا قول المخلوق على قول الله عالم الأسرار. أنترك البينات للمتشابهات، أو نضيع اليقينيات للظنيات؟ ولن يفعل مثل هذا إلا جهول أو سفيه من المتعصبين. ألا ترى أن نزول المسيح عند منارة دمشق يقتضي أن ينزل هو بنفسه عند تلك البقعة، وذلك غير جائز بالنصوص القاطعة المحكمة. ولا شك أن اعتقاد نزول المسيح عند ذلك المكان يخالف أمر عند ذلك المكان يخالف أمر موته الذي يُفهم ته الذي يُفهم من بينات نصوص القرآن. ولأجل ذلك ذهب الأئمة الأتقياء إلى موت عيسى، وقالوا إنه مات ولحق الموتى، كما هو مذهب مالك وابن حزم والإمام البخاري، وغير ذلك من أكابر المحدثين، وعليه اتفق جميع أكابر المعتزلين. وقال بعض كرام الأولياء إن حياة عيسى، ليس كحياة نبينا بل هو دون حياة إبراهيم وموسى، فأشار إلى أن حياته من جنس حياة الأنبياء، لا كحياة هذا العالم كما هو زعم الجهلاء. واعلم أن الإجماع ليس على حياته، بل نحن أحق أن ندعي الإجماع على مماته كما سمعت آراء الأولين. وتعلم أن أكثر أكابر الأمة ذهبوا إلى موته بالصراحة، والآخرون صمتوا بعد ما سمعوا قول تلك الأئمة، وما هذا إلا الإجماع عند العاقلين. ثم تعلم أن كتاب الله قد صرّح هذا البيان، فمن خالفه فقد ،مان، ولا نقبل إجماعا يخالف القرآن، وحَسْبُنا كتاب الله ولا نسمع قول الآخرين. ومن فضل الله ورحمته أن الصحابة والتابعين والأئمة الأتون بعدهم ذهبوا إلى موت عيسى، ورآه نبينا ليلة المعراج في أنبياء ماتوا ودخلوا دارا أخرى، ورؤيته ليس بباطل بل هو حق واضح وكشف من الله الأعلى. فما لك لا تقبل شهادة الرسول المقبول، ولا تقبل شهادة القرآن وترضى بالقول المردود كالجهول، ولا تنظر بعين المحققين. ثم لا يمكن لأحد أن يأتي بأثر