عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 101 of 333

عاقبة آتهم — Page 101

عاقبة أنهم من الصحابة أو حديث من خير البرية، في تفسير لفظ التوفي بغير معنى الإماتة ولا يقدرون عليه أبدا ولو ماتوا بالحسرة، فأي دليل أكبر من ذلك لو كان في قلب مثقال ذرة من الخشية؟ فإن بحث الوفاة والحياة أصل مقدَّم في هذه المناظرات، فلما حصحص صدقنا في الأصل ما بقي بحث في الفروعات، بل وجب أن نصرفها إلى معنى يناسب معنى الأصل، كما هو طريق الديانة والعدل، ولن نقبل معاني تنافي الأصل وتستلزم التناقض، بل نرجعها إلى الأصل المحكم 28 كالمحققين. وقال بعض المخالفين من العلماء المجادلين: إن معنى التوفي إماتة، وليس فيه شك ولا شبهة، فإنها ۲ ثبت بلسان النبي وصحابته، وما كان لأحد أن يعصي بيان فُوهته، بل فيه مخافة كفر ومعصية، وخوف نكال وعقوبة، وخسران الدين؛ ولكنا لا نقول أن عيسى ال تُوُفِّيَ وصار من الأموات، ليلزمنا القول الكائنات، بل معنى الآية أنه سيُتَوَفّى بعد نزوله، فلم يبق من بالبروز في نبأ خير الشبهات، وبطل قول المعترضين. وأما جوابنا فاعلم أن هذا القول قد قيل من قلة التدبر والاستعجال، ولو فكر قائله لندم من هذا القيل والقال ولا ستغفر كالمذنبين المفرطين. أما تدبَّرَ آيةَ فلما تَوفَّيتَني بالفكر والإمعان؟ فإنه نص صريح على أن عيسى مات في سابق الزمان، لا أنه يموت في حين من الأحيان فإن الصيغة تدل على الزمان الماضي، والصرف ههنا كالقاضي. ثم إن كنت لا ترضى بحكم الصرف، وتجعل الماضي استقبالا بتبديل الحرف، فهذا ظلم منك ومن أمثالك ذلك لا يفيدك غلو جدالك، وتكون في هذا ومع الكاذبين. فإن المسيح يقول في هذه الآيات: إن قومي قد ضلوا بعد أيضا من موتي لا في الحياة، فإن كنتَ تحسب عيسى حيًّا إلى هذا الزمان في السماء، 28 29 سهو، والصحيح: "فإنه". (الناشر) المائدة: ۱۱۸